تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٣ - سورة البقرة
«قُولُوا» خطاب للمسلمين أمرهم اللّه-سبحانه-بإظهار ما تديّنوا به على الشّرح، فبدأ بالإيمان باللّه لأنّه أوّل الواجبات، و ثنّى بالإيمان بالقرآن و الكتب المنزلة على الأنبياء المذكورين؛ «وَ اَلْأَسْبََاطِ» حفدة يعقوب [١] ذراريّ أبنائه الاثنى عشر جمع السّبط [٢] و هو الحافد؛ و كان الحسن و الحسين-عليهما السّلام-سبطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله. «لاََ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ» لا نؤمن ببعض و نكفر ببعض كما فعلت اليهود و النّصارى؛ و «أَحَدٍ» فى معنى الجماعة و لذلك صحّ دخول «بَيْنَ» عليه.
«فَإِنْ آمَنُوا» أي إن آمن هؤلاء الكفّار «بِمِثْلِ مََا آمَنْتُمْ بِهِ» أي مثل إيمانكم باللّه و كتبه و رسله؛ و الباء مزيدة؛ و ما مصدريّة؛ «فَقَدِ اِهْتَدَوْا» أي فقد سلكوا طريق الهداية؛ «وَ إِنْ تَوَلَّوْا» عمّا تقولون لهم و لم ينصفوا؛ أو [٣] تولّوا عن الدّخول فى مثل إيمانكم، «فَإِنَّمََا هُمْ فِي شِقََاقٍ» أي مناواة و معاندة لا غير، و ليسوا من طلب الحقّ في شىء؛ «فَسَيَكْفِيكَهُمُ اَللََّهُ» هذا ضمان من اللّه لإظهار نبيّه-ص ع-عليهم و كفايته من يشاقّه من اليهود و النّصارى. و فيه دلالة على صحّة نبوّته لأنّه-سبحانه- قد أنجز وعده فوافق المخبر الخبر. و معنى السّين أنّ ذلك كائن لا محالة و إن تأخّر إلى حين. «وَ هُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ» وعيد لهم أو وعد لرسول اللّه أي يسمع ما ينطقون به و يعلم ما يضمرون فيعاقبهم على ذلك؛ أو يسمع ما تدعو به و يعلم نيّتك و إرادتك من إظهار الدّين و هو مستجيب لك؛ } «صِبْغَةَ اَللََّهِ» مصدر مؤكّد ينتصب عن قوله:
«آمَنََّا بِاللََّهِ» كما انتصب «وَعْدَ اَللََّهِ» [٤] عمّا تقدّمه. و هي فعلة من صبغ كالجلسة من
[١]هـ: +و.
[٢]د: سبط.
[٣]ج و د و هـ: +و ان.
[٤]٣٠/٦.