تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨ - سورة الفاتحة
و لذلك لا تحسن [١] إلاّ للّه-سبحانه-الّذى هو مولى أعظم النّعم، فهو حقيق بغاية الشّكر.
و إنّما عدل فيه عن لفظ [٢] الغيبة إلى لفظ الخطاب على عادة العرب فى [٣] تفنّنهم في محاوراتهم، و يسمّى هذا التفاتا، و قد يكون من الغيبة إلى الخطاب، و [٤] من الخطاب إلى الغيبة [٥] ، و من الغيبة إلى التّكلّم كقوله-سبحانه-: «حَتََّى إِذََا كُنْتُمْ فِي اَلْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ» [٦] و قوله: «اَللََّهُ اَلَّذِي أَرْسَلَ اَلرِّيََاحَ فَتُثِيرُ سَحََاباً فَسُقْنََاهُ» [٧] . و أمّا الفائدة المختصّة به في هذا الموضع فهو أنّ المعبود الحقيق بالحمد و الثّناء لمّا أجرى عليه صفاته العلى [٨] ، تعلّق العلم بمعلوم عظيم الشّأن حقيق بالعبادة و الاستعانة به في المهمّات، فخوطب ذلك المعلوم المتميّز بتلك الصّفات و قيل [٩] : إيّاك-يا من هذه صفاته-نخصّ بالعبادة و الاستعانة، و لا نعبد غيرك و لا نستعينه، ليكون الخطاب أدلّ على أنّ العبادة له لذلك التّميّز [١٠] الّذى لا تحقّ [١١] العبادة إلاّ له [١٢] . و قرنت الاستعانة بالعبادة ليجمع بين ما يتقرّب به العباد إلى ربّهم و بين ما يطلبونه و يحتاجون إليه من جهته [١٣] . و قدّمت العبادة على الاستعانة، لأنّ تقديم الوسيلة يكون قبل طلب الحاجة [١٤] ليستوجبوا [١٥] الإجابة إليها. و أطلقت الاستعانة ليتناول كلّ مستعان فيه.
و الأحسن أن تراد [١٦] الاستعانة به و بتوفيقه على أداء العبادة، فيكون قوله «اِهْدِنَا» بيانا للمطلوب من المعونة، كأنّه قيل: «كيف أعينكم؟» . فقالوا:
أصل «هدى» أن يتعدّى باللاّم أو بإلى، كقوله-تعالى-: «يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ» [١٧] و «إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ» [١٨] فعومل معاملة «اختار» فى قوله-
[١]د و هـ: يحسن.
[٢]الف: لفظة.
[٣]د و هـ: من.
[٤]د: -من الغيبة الى الخطاب و.
[٥]هـ: و قد يكون من الخطاب الى الغيبة و من الغيبة الى الخطاب.
[٦]١٠/٢٢
[٧]٣٥/٩.
[٨]ب: العليا. (٩) . -د: فقيل. (١٠) . -ب و ج و هـ: المتميّز. (١١) . -ب و ج: يحقّ. (١٢) . -د: به. (١٣) . -هـ: جهة. (١٤) . -ب و ج: الحاجات. (١٥) . -هـ: ليستوجب. (١٦) . -د و هـ: يراد. (١٧) . -س ١٧ آيهء ٩. (١٨) س ٤٢ آيهء ٥٢.