تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٩ - سورة البقرة
المضطرّ الّذى لا يملك الامتناع ممّا اضطرّ إليه.
«يَرْفَعُ» حكاية حال ماضية، و «اَلْقَوََاعِدَ» جمع القاعدة و هي الأساس لما فوقه، و هي صفة غالبة و معناها الثّابتة، و رفع القواعد: البناء عليها لأنّها إذا بنى عليها ارتفعت، و يجوز أن يكون المراد بها سافات [١] البناء لأنّ كلّ ساف قاعدة لما يبنى عليه و يوضع [٢] فوقه، و روى أنّ إبراهيم-عليه السّلام-كان يبنى و إسمعيل يناوله الحجارة.
«رَبَّنََا» أي يقولان: ربّنا، و هذا الفعل في محلّ النّصب على الحال، «تَقَبَّلْ مِنََّا» فيه دلالة على أنّهما بنيا الكعبة مسجدا لا مسكنا، لأنّهما التمسا القبول الّذى معناه الإثابة؛ و الثّواب إنّما يطلب على الطّاعات؛ «إِنَّكَ أَنْتَ اَلسَّمِيعُ» لدعائنا «اَلْعَلِيمُ» بنيّاتنا. و إنّما لم يقل قواعد البيت بل أبهمت القواعد ثمّ بيّنت بعد الإبهام لما فى الإيضاح بعد الإبهام من تفخيم شأن المبيّن. } «رَبَّنََا وَ اِجْعَلْنََا مُسْلِمَيْنِ لَكَ» أي مخلصين لك أوجهنا من قوله: «أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلََّهِ» * [٣] أو مستسلمين لك خاضعين منقادين، و معناه زدنا إخلاصا أو خضوعا و إذعانا لك؛ «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنََا» أي و اجعل من ذرّيّتنا «أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ» ؛ و «من» للتّبعيض أو للتّبيين كقوله: «وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ» [٤] ؛ ٦- و روى عن الصّادق-عليه السّلام -أنّه أراد بالأمّة بنى هاشم خاصّة.
«وَ أَرِنََا مَنََاسِكَنََا» أي و عرّفنا و بصّرنا متعبّداتنا [٥] فى الحجّ لنقضى عباداتنا على حدّ ما توقفنا [٦] عليه. و قد قرئ [٧] بسكون الرّاء من «أَرْنا» قياسا على [٨] فخذ فى [٩] فخذ، و هي قراءة مسترذلة، إلاّ أن يقرأ بإشمام الكسرة؛ «وَ تُبْ عَلَيْنََا» قالا هذه الكلمة انقطاعا
[١]السّافات جمع السّاف، و هو كلّ عرق (الصفّ من الحجر او اللّبن في الحائط) من الحائط، (راجع القاموس) .
[٢]هـ: يوزع.
[٣]٢/١١٢.
[٤]٢٤/٥٥.
[٥]ب: متعبدا بنا.
[٦]ب: توفقنا.
[٧]هـ: روى.
[٨]ب و ج: +تخفيف. (٩) . -هـ: من.