تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧١ - سورة البقرة
و أمثالهما «لَوْ يَرُدُّونَكُمْ» على معنى أن يردّوكم يا معشر المؤمنين، أي يرجعوكم «مِنْ بَعْدِ إِيمََانِكُمْ كُفََّاراً حَسَداً» منهم لكم بما أعدّ اللّه لكم من الثّواب و الفضل؛ و انتصب «حَسَداً» بأنّه مفعول له، و تعلّق قوله «مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ» بـ «وَدَّ» أي ودّوا ذلك و تمنّوه من قبل أنفسهم و شهواتهم لا من قبل الميل مع الحقّ، لأنّهم ودّوا ذلك «مِنْ بَعْدِ مََا تَبَيَّنَ لَهُمُ» أنّكم على الحقّ فكيف يكون تمنّيهم من قبل الحقّ؟!، و يجوز أن يتعلّق بـ «حَسَداً» ، أي حسدا من أصل نفوسهم فيكون على طريق التّوكيد، «فَاعْفُوا وَ اِصْفَحُوا» أي فاسلكوا معهم سبيل العفو و الصّفح عمّا يكون منهم من الجهل و العداوة، «حَتََّى يَأْتِيَ اَللََّهُ بِأَمْرِهِ» الّذى هو قتل بنى قريظة و إجلاء بنى النّضير و إذلال من سواهم من اليهود بضرب الجزية عليهم؛ «إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» فهو يقدر على الانتقام منهم.
.
لمّا أمر [١] -سبحانه-المسلمين بالصّفح عنهم عقّبه بالأمر بالصّلاة و الزّكاة ليستعينوا بهما على ما شقّ عليهم من شدّة عداوة اليهود لهم كما قال: «وَ اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ اَلصَّلاََةِ» [٢] . «وَ مََا تُقَدِّمُوا ... مِنْ خَيْرٍ» من صلاة أو صدقة أو غيرهما من الطّاعات تجدوا ثوابه «عِنْدَ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ بِمََا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» عالم لا يضيع عنده عمل عامل.
الضّمير فى «قََالُوا» لأهل الكتاب، و المعنى و قالت اليهود: «لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً» ، و قالت النّصارى: لن يدخل الجنّة إلاّ من كان «نَصََارىََ» ، فلفّ بين القولين، ثقة بأنّ السّامع يردّ إلى كلّ فريق قوله، و أمنا من الالتباس، لما علم من الخلاف بين الفريقين؛ و نحوه قوله: و قالوا: «كُونُوا هُوداً أَوْ نَصََارىََ» [٣] .
[١]هـ: +اللّه.
[٢]٢/٤٥.
[٣]٢/١٣٥. ـ