تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٠ - سورة البقرة
ق:
نسخ الآية: إزالتها بإبدال أخرى مكانها، و إنساخها: الأمر بنسخها، و نسؤها: تأخيرها و إذهابها لا إلى بدل، و إنساؤها: أن يذهب بحفظها عن القلوب و المعنى أنّ كلّ آية نذهب [١] بها على ما توجبه الحكمة و تقتضيه المصلحة من إزالة لفظها و حكمها معا، أو من إزالة أحدهما إلى بدل، أولا إلى بدل، «نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهََا» للعباد، أي بآية العمل بها أحوز للثّواب، «أَوْ مِثْلِهََا» فى ذلك الثّواب، «أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» فهو يقدر على الخير و ما هو خير منه و على مثله في ذلك؛ «أَنَّ اَللََّهَ لَهُ مُلْكُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» فهو يملك تدبيركم و يجريه على حسب مصالحكم، و هو أعلم بما يتعبّدكم [٢] به من ناسخ و منسوخ، «وَ مََا لَكُمْ» سوى «اَللََّهِ مِنْ وَلِيٍّ» يقوم بأموركم «وَ لاََ نَصِيرٍ» أي ناصر ينصركم.
.
لمّا بيّن-سبحانه-أنّه مدبّر أمورهم أراد أن يوصيهم بالثّقة به فيما هو أصلح لهم ممّا يتعبّدهم به، و أن لا يقترحوا على رسولهم ما اقترحته آباء اليهود على موسى من الأشياء الّتى كانت عقباها وبالا عليهم، كقولهم: «أَرِنَا اَللََّهَ جَهْرَةً» [٣] و غير ذلك، «وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ اَلْكُفْرَ بِالْإِيمََانِ» بأن ترك الثّقة بالآيات و شكّ فيها و اقترح غيرها «فَقَدْ ضَلَّ سَوََاءَ اَلسَّبِيلِ» ، أي ذهب عن قصد الطّريق و استقامته.
.
معناه تمنّى «كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ» كحىّ [٤] بن أخطب و كعب بن الأشرف
[١]ب و ج: تذهب.
[٢]ب: يتعبّد.
[٣]٢/٥٥.
[٤]ب: كيحيى، ج: كحيى.