تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧ - سورة الفاتحة
و يقيّد في غيره و يقال [١] : ربّ الدّار و ربّ الضّيعة. و العالم اسم لأولى العلم من الملائكة و الثّقلين، و قيل: هو اسم لما يعلم به الصّانع من الجواهر و الأجسام و الأعراض. و جمع بالواو و النّون و إن كان اسما غير صفة لدلالته على معنى العلم، و ليشمل كلّ جنس ممّا سمّى به.
[٢] مرّ معناهما.
من قرأ «ملك» فلأنّ الملك يعمّ و الملك يخصّ و [٣] لقوله-تعالى- [٤] : «مَلِكِ اَلنََّاسِ» [٥] ، و من قرأ «مََالِكِ» بالألف فهو إضافة اسم الفاعل إلى الظّرف على طريق الاتّساع، أجرى الظّرف مجرى المفعول به و المعنى على الظّرفيّة و المراد: مالك الأمر كلّه في يوم الدّين، و هو يوم الجزاء من قولهم: «كما تدين تدان» . و هذه الأوصاف الّتى هي كونه-سبحانه-ربّا مالكا للعالمين لا يخرج منهم شىء من ملكوته و ربوبيّته و كونه منعما بالنّعم المتوافرة [٦] الباطنة و الظّاهرة و كونه مالكا للأمر كلّه في الدّار الآخرة بعد الدّلالة على اختصاص الحمد به في قوله: «اَلْحَمْدُ لِلََّهِ» فيها دلالة باهرة على أنّ من كانت هذه صفاته، لم يكن أحد أحقّ منه بالحمد و الثّناء.
«إيّا» ضمير منفصل للمنصوب، و الكاف و الهاء و الياء اللاّحقة به في «إيّاك و إيّاه و إيّاى» لبيان [٧] الخطاب و الغيبة و التّكلّم، و [٨] لا محلّ لها من الإعراب، إذ هي حروف عند المحقّقين و ليست بأسماء مضمرة كما قال [٩] بعضهم. و تقديم المفعول إنّما هو لقصد الاختصاص، و المعنى: نخصّك بالعبادة و نخصّك بطلب المعونة.
و العبادة ضرب من الشّكر و غاية فيه و كيفيّته و هي أقصى غاية الخضوع و التّذلّل،
[١]هكذا في الالف، و سائر النسخ: فيقال.
[٢]الف: ملك.
[٣]الف: -و.
[٤]هكذا في نسخة الالف، و سائر النسخ: سبحانه.
[٥]١١٤/٢.
[٦]د: +المتواترة.
[٧]هـ: بلسان.
[٨]هـ: -و. (٩) . -ب و ج: قاله.