تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٩ - سورة البقرة
له كذا [١] ، يراد به الأمر، و هو أبلغ من صريح الأمر و النّهى، لأنّه كأنّه قد سورع إلى امتثاله فأخبر عنه و يؤيّده قراءة عبد اللّه و أبيّ «لا تعبدوا» ؛ و لا بدّ من إرادة القول، و يدلّ عليه قوله: «وَ قُولُوا» . و تقدير قوله: «وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً» و تحسنون بالوالدين إحسانا أو أحسنوا؛ و قيل: إنّ قوله: «لاََ تَعْبُدُونَ» جواب القسم لأنّ أخذ الميثاق فى معنى القسم، كأنّه قيل: و إذ أقسمنا عليهم لا تعبدون؛ و قيل: معناه أن لا تعبدوا فلمّا حذف «أن» رفع، كقوله:
«ألا أيهذا الزّاجرى أحضر الوغى»
؛ «وَ ذِي اَلْقُرْبىََ» أي و بذي القربى أن تصلوا قرابته، و باليتامى أن تعطفوا عليهم بالشّفقة و الرّأفة، و بالمساكين أن تؤتوهم حقوقهم؛ «وَ قُولُوا لِلنََّاسِ حُسْناً» أي قولا هو حسن في نفسه لإفراط حسنه؛ و قرئ حسنا [٢] و حسنى على المصدر كبشرى؛ ٥- و عن الباقر-عليه السّلام- قولوا للنّاس ما تحبّون أن يقال لكم. «وَ أَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ» أي أدّوها بحدودها و أركانها؛ «وَ آتُوا اَلزَّكََاةَ» أعطوها أهلها؛ «ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ» هذا على طريق الالتفات أي تولّيتم عن الميثاق و تركتموه «إِلاََّ قَلِيلاً مِنْكُمْ» و هم الّذين أسلموا منهم «وَ أَنْتُمْ مُعْرِضُونَ» عادتكم الإعراض عن المواثيق.
.
«لاََ تَسْفِكُونَ دِمََاءَكُمْ وَ لاََ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ» [٣] أي لا يفعل ذلك بعضكم ببعض؛ جعل غير الرّجل نفسه إذا اتّصل به أصلا أو دينا؛ و قيل: المعنى فيه أنّه إذا قتل غيره فكأنّما قتل نفسه لأنّه يقتصّ منه؛ «ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ» بالميثاق و اعترفتم على أنفسكم بلزومه، «وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ» عليها؛ و قيل: أنتم تشهدون اليوم يا معاشر [٤] اليهود على إقرار أسلافكم بهذا الميثاق.
[١]هـ: +و كذا.
[٢]هكذا في النسخ و الكشاف و في تفسير البيضاوي: و قرأ حمزة و الكسائي و يعقوب حَسَناً بفتحتين و قرئ حُسُناً بضمتين و هو لغة اهل الحجاز.
[٣]ب و ج: -أنفسكم.
[٤]د و هـ: معشر.