تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٨ - سورة الأنعام
لقالوا: «إِنْ هََذََا إِلاََّ سِحْرٌ [١] » لعظم عنادهم و قسوة قلوبهم؛ } «لَوْ لاََ أُنْزِلَ» أي هلاّ أنزل [٢] على محمّد- صلّى اللّه عليه و آله- «مَلَكٌ» نشاهده فنصدّقه؛ «وَ لَوْ أَنْزَلْنََا مَلَكاً» على ما اقترحوا «لَقُضِيَ اَلْأَمْرُ» أي لقضى أمر هلاكهم [٣] «ثُمَّ لاََ يُنْظَرُونَ» بعد نزوله [٤] طرفة عين لأنّهم لا يؤمنون عند مشاهدة تلك الآية الّتى لا شىء أبين منها فتقتضى [٥] الحكمة استيصالهم؛ } «وَ لَوْ جَعَلْنََاهُ مَلَكاً» أي و لو جعلنا الرّسول ملكا كما اقترحوه «لَجَعَلْنََاهُ رَجُلاً» لأرسلناه في صورة رجل كما كان ينزل جبرءيل على رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فى أعمّ الأحوال [٦] فى [٧] صورة دحية الكلبيّ؛ «وَ لَلَبَسْنََا» و لخلطنا «عَلَيْهِمْ مََا» يخلطون على أنفسهم حينئذ فإنّهم يقولون إذا رأوا الملك في صورة رجل [٨] : هذا إنسان و ليس بملك و كذّبوه [٩] كما كذّبوا محمّدا صلّى اللّه عليه و آله؛ فإذا فعلوا ذلك خذلوا كما أنّهم مخذولون اليوم، فهذا لبس اللّه عليهم؛ } «وَ لَقَدِ اُسْتُهْزِئَ [١٠] » تسلية للنّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله-عمّا كان يلقاه من قومه؛ «فحاق بهم» فأحاط بهم الشّيء الّذى «كََانُوا ... يَسْتَهْزِؤُنَ» بو هو الحقّ حيث أهلكوا من أجل الاستهزاء به؛ و قيل: فأحاط بهم العذاب الّذى يسخرون من وقوعه.
«سِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ» سافروا فيها «ثُمَّ اُنْظُرُوا» بأبصاركم و تفكّروا بقلوبكم «كَيْفَ كََانَ عََاقِبَةُ اَلْمُكَذِّبِينَ» المستهزءين بالرّسل من الأمم السّالفة؛ } «لِمَنْ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» سؤال تبكيت؛ و «قُلْ لِلََّهِ [١١] » تقرير لهم أي هو للّه [١٢] لا خلاف بينى و بينكم
[١]د: سحرا.
[٢]ب و ج: نزل.
[٣]ب و ج: إهلاكهم.
[٤]د: نزول.
[٥]ج: فيقتضى.
[٦]د و هـ: احوال، مكان «أعم الأحوال» .
[٧]د: -فى.
[٨]د: الرجل. (٩) . -د: فكذّبوه. (١٠) . -هـ: +برسل. (١١) . -د: اللّه. (١٢) . -د: هويته، هـ: اللّه.