تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٧ - سورة المائدة
واو الحال دخل عليه همزة الاستفهام الّتى للإنكار و التّقدير أحسبهم ذلك وَ لَوْ كََانَ آبََاؤُهُمْ «لاََ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَ لاََ يَهْتَدُونَ» ؛ و الاقتداء إنّما يصحّ بالعالم [١] المهتدى و لا يعرف ذلك إلاّ بالدّليل.
«عَلَيْكُمْ» من أسماء الأفعال و معناه الزموا إصلاح أنفسكم، و قوله: «لاََ يَضُرُّكُمْ» جواب الأمر و هو مجزوم و إنّما ضمّت الرّاء اتباعا لضمّة الضّاد و الأصل لا يضرركم [٢] ؛ و قرئ: لا يضِركم [٣] بكسر الضّاد و ضمّها من ضاره يضيره و يضوره؛ و يجوز أن يكون خبرا مرفوعا؛ و المعنى لاََ يَضُرُّكُمْ ضلال «مَنْ ضَلَّ» عن دينكم «إِذَا» كنتم مهتدين؛ و هو مثل قوله: «فَلاََ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ [٤] حَسَرََاتٍ [٥] » [٦] ؛ و كان المؤمنون يتأسّفون حسرة على أهل العناد من الكفّار يتمنّون دخولهم في الإسلام فخوطبوا بذلك؛ و عن ابن مسعود أنّها قرئت عنده فقال: إنّ هذا ليس بزمانها [٧] إنّها اليوم مقبولة و لكن يوشك أن يأتى زمان تأمرون [٨] ، فلا يقبل [٩] منكم فحينئذ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ فهو على هذا تسلية لمن يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر فلا يقبل [١٠] منه [١١] و بسط لعذره.
«شَهََادَةُ بَيْنِكُمْ» مبتدأ و «اِثْنََانِ» خبره و التّقدير شهادة بينكم شهادة اثنين؛ و أضيف المصدر الّذى هو «شَهََادَةُ» إلى «بين» فجعل الظّرف اسما اتّساعا؛ و «إِذََا حَضَرَ»
[١]د: بالعلم.
[٢]ب: يضرّكم.
[٣]ب و د: يضرّكم، بتشديد الراء.
[٤]ب: -عليهم، ج: عليكم.
[٥]ب: +عليهم.
[٦]٣٥/٨.
[٧]هـ: بزماننا.
[٨]فى نسخة هـ كتبت هذه الافعال بنقطتين فوق المركز و تحته (اى مؤنثا و مذكرا) . (٩) . -فى نسخة هـ كتبت هذه الافعال بنقطتين فوق المركز و تحته (اى مؤنثا و مذكرا) . (١٠) . -فى نسخة هـ كتبت هذه الافعال بنقطتين فوق المركز و تحته (اى مؤنثا و مذكرا) . (١١) . -د: عنه.