تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٢ - سورة المائدة
فعله رسول اللّه من حملهم [١] على حكم الرّجم و كذلك [٢] حكم الرّبّانيّون و الأحبار المسلمون بسبب ما استحفظهم أنبياؤهم من كتاب اللّه و بسبب كونهم عليه شهداء؛ «فَلاََ تَخْشَوُا اَلنََّاسَ» نهى للحكّام عن خشيتهم غير اللّه في حكوماتهم و إدهانهم فيها؛ «وَ لاََ تَشْتَرُوا» أي لا تستبدلوا و لا تستعيضوا بآيات اللّه و أحكامه «ثَمَناً قَلِيلاً» و هو الرّشوة و ابتغاء الجاه و طلب الرّياسة كما فعله اليهود، «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ» مستهينا به «فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْكََافِرُونَ» و اَلظََّالِمُونَ و اَلْفََاسِقُونَ وصف لهم بالعتوّ فى كفرهم و ظلمهم بآيات اللّه بالاستهانة بها و تمرّدهم في فسقهم بأن حكموا بغيرها؛ و عن ابن عبّاس:
[٣] من جحد حكم اللّه كفر و من لم يحكم به و هو مقرّ فهو ظالم فاسق؛ و عن حذيفة: أنتم أشبه الأمم سمتا ببني إسراءيل لتركبنّ طريقهم حذو النّعل بالنّعل و القذّة بالقذّة [٤] غير أنّى لا أدرى أ تعبدون العجل أم لا.
المعطوفات كلّها قرئت بالنّصب و الرّفع، و قرئت بالنّصب [٥] إلاّ «وَ اَلْجُرُوحَ قِصََاصٌ» فإنّه بالرّفع، فالرّفع [٦] للعطف [٧] على محلّ «أَنَّ اَلنَّفْسَ» لأنّ المعنى «وَ كَتَبْنََا عَلَيْهِمْ فِيهََا» [٨] النّفس بالنّفس إمّا لإجراء «كَتَبْنََا» مجرى «قلنا» ، و إمّا لأنّ معنى الجملة الّتى هي قولك [٩] : «اَلنَّفْسَ بِالنَّفْسِ» ممّا يقع عليه الكتب كما يقع عليه القراءة تقول:
كتبت «اَلْحَمْدُ لِلََّهِ» و قرأت «سُورَةٌ أَنْزَلْنََاهََا» [١٠] ، و لذلك قال الزّجّاج: لو قرئ إنّ النّفس بالكسر لكان صحيحا؛ و المعنى فرضنا عليهم فيها أَنَّ اَلنَّفْسَ [١١] مأخوذة بِالنَّفْسِ مقتولة
[١]د: -من حملهم.
[٢]د: لذلك.
[٣]د: +و.
[٤]القذذ: ريش السّهم، الواحدة قذّة (الصحاح مادة قذد) حذوت النّعل بالنّعل حذوا: إذا قدّرت كلّ واحدة على صاحبتها. يقال: حذو القذّة بالقذّة (الصّحاح مادة حذا) .
[٥]د: -و قرئت بالنصب، هـ: بالرّفع، مكان «بالنصب» .
[٦]ب و ج: و الرفع.
[٧]هـ: يعطف.
[٨]د: +ان. (٩) . -ب: قوله. (١٠) . -هـ (خ ل) و د: انا أنزلناه. (١١) . -ب و ج و د: +فيها.