تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣١ - سورة المائدة
السّحت: كلّ ما لا يحلّ كسبه؛ و هو [١] من سحته: إذا استأصله لأنّه مسحوت [٢] البركة كما قال اللّه [٣] : «يَمْحَقُ اَللََّهُ اَلرِّبََا» [٤] ؛ و قرئ السّحت مخفّفا و مثقّلا [٥] ؛ و في الحديث :
كلّ لحم نبت [٦] على السّحت فالنّار أولى به ؛ و كان رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- إذا تحاكم إليه أهل الكتاب مخيّرا بين أن يحكم بينهم و بين أن لا يحكم؛ و هذا التّخيير عندنا ثابت للأئمّة في الشّرع؛ «وَ إِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ» الحكم بينهم «فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً» أي لا يقدرون على إضرار بك في دين أو دنيا؛ «بِالْقِسْطِ» أي بالعدل كما حكم- عليه السّلام-بالرّجم؛ } «وَ كَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ» تعجيب من تحكيمهم لمن [٧] لا يؤمنون به و بكتابه مع أنّ الحكم منصوص عليه في كتابهم «ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ» و هو إشارة إلى حكم اللّه في التّوراة؛ و يتركون الحكم به؛ و قيل: ثمّ يتولّون من بعد تحكيمك عن حكمك الموافق لما في كتابهم لا يرضون به؛ «وَ مََا أُولََئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ» بكتابهم كما يدّعون؛ } «فِيهََا هُدىً» يهدى للحقّ و العدل «وَ نُورٌ» يبيّن ما استبهم [٨] من الأحكام؛ «اَلَّذِينَ أَسْلَمُوا» صفة للنّبيّين على سبيل المدح؛ و فيه تعريض باليهود و أنّهم بعداء عن الإسلام الّذى هو دين الأنبياء كلّهم قديما و حديثا؛ و قوله: «لِلَّذِينَ هََادُوا» يدلّ على ذلك؛ «وَ اَلرَّبََّانِيُّونَ وَ اَلْأَحْبََارُ» أي و الزّهّاد و العلماء من ولد هارون الّذين التزموا طريقة النّبيّين و جانبوا دين اليهود؛ «بِمَا اُسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتََابِ اَللََّهِ» بما سألهم أنبياؤهم حفظه من التّوراة، أي بسبب إيصائهم [٩] إيّاهم أن يحفظوه من التّغيير و التّبديل؛ و «من» فى «مِنْ كِتََابِ اَللََّهِ» للتّبيين؛ «وَ كََانُوا عَلَيْهِ شُهَدََاءَ» أي رقباء لئلاّ يغيّروا [١٠] المعنى [١١] ؛ «يَحْكُمُ» بأحكام التّوراة «اَلنَّبِيُّونَ» بين موسى و عيسى و كان بينهما ألف نبيّ؛ «لِلَّذِينَ هََادُوا» يحملونهم على أحكام التّوراة [١٢] لا يتركونهم أن يعدلوا عنها كما
[١]ب و ج: -هو.
[٢]د: مسموت.
[٣]د و هـ: -اللّه.
[٤]٢/٢٧٦.
[٥]اى بإسكان الحاء و ضمّها، و في الكشاف: و قرئ السّحت بالتخفيف و التثقيل، و السّحت بفتح السين على لفظ المصدر من سحته و السّحت بفتحتين، و السّحت بكسر السين.
[٦]هـ: ينبت.
[٧]ب و ج: من.
[٨]استبهم عليه الكلام أي استغلق (الصحاح) ؛ و في نسخة د: اشتبههم؛ و ب و ج: +عليهم. (٩) . -د: اتقيائهم. (١٠) . -د: +و. (١١) . -هـ: الحكم. (١٢) . -د: +و. ـ