تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٩ - سورة المائدة
«مِمََّا ذُكِّرُوا بِهِ» فى التّوراة يعنى أنّ إعراضهم عن التّوراة إغفال حظّ [١] عظيم؛ أو يكون المعنى فسدت [٢] قلوبهم فحرّفوا التّوراة و ذهبت أشياء منها [٣] عن حفظهم؛ و عن ابن مسعود قد ينسى المرء بعض [٤] العلم بالمعصية و تلا هذه الآية؛ «وَ لاََ تَزََالُ تَطَّلِعُ عَلىََ خََائِنَةٍ مِنْهُمْ» أي خيانة منهم أو على نفس أو فرقة خائنة منهم؛ «إِلاََّ قَلِيلاً مِنْهُمْ [٥] » و هم الّذين آمنوا منهم؛ و [٦] قيل: [٧] إلاّ قليلا داموا على عهدهم؛ «فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اِصْفَحْ» ما داموا على عهدك و لم يخونوك؛ } «وَ مِنَ اَلَّذِينَ قََالُوا إِنََّا نَصََارىََ» سمّوا أنفسهم بذلك ادّعاء لنصرة اللّه؛ و هم الّذين قالوا لعيسى-ع-: نَحْنُ أَنْصََارُ اَللََّهِ* ، ثمّ اختلفوا بعد نسطوريّة و يعقوبيّة و ملكانيّة [٨] فصاروا أنصارا للشّيطان [٩] «فَأَغْرَيْنََا [١٠] » فألصقنا و ألزمنا من غرى بالشّيء:
إذا لزمه [١١] و لصق به و أغراه غيره؛ «بَيْنَهُمُ» بين فرق النّصارى المختلفين؛ و قيل:
بينهم و بين اليهود، و نحوه «أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ» [١٢] .
خاطب اليهود و النّصارى «قَدْ جََاءَكُمْ رَسُولُنََا» محمّد-عليه السّلام- «يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمََّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ» من أمر الرّجم و أشياء حرّفتموها «وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ» ممّا تخفونه لا يبيّنه؛ و عن الحسن: و يعفوا عن كثير منكم لا يؤاخذه؛ «قَدْ جََاءَكُمْ مِنَ اَللََّهِ نُورٌ» و هو محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-يهتدى به الخلق كما يهتدى بالنّور؛ و قيل: هو القرآن لكشفه ظلمات الشّكّ و الشّرك [١٣] ؛ «وَ [١٤] كِتََابٌ مُبِينٌ» يبيّن ما كان خافيا على النّاس من الحقّ أو مبين ظاهر الإعجاز؛ } «يَهْدِي بِهِ اَللََّهُ مَنِ اِتَّبَعَ رِضْوََانَهُ»
[١]د: -حظ.
[٢]د: قست.
[٣]ب و ج: فيها.
[٤]ب: -بعض.
[٥]د: -منهم.
[٦]ب و ج: -و.
[٧]ب و ج: +و.
[٨]هـ: ملكائية، و هكذا في المجمع. (٩) . -ب و ج: أنصار الشيطان. (١٠) . -د: +بينهم العداوة. (١١) . -ب: الزمه. (١٢) . -٦/٦٥. (١٣) . -د: الشرك و الشك. (١٤) . -هـ: +هو.