تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١١ - سورة المائدة
يجعلونه في المباعر [١] و يشوونه [٢] و يقولون: «لم يحرم من فزد له أي فصد [٣] له» [٤] ؛ «وَ مََا أُهِلَّ لِغَيْرِ اَللََّهِ بِهِ [٥] » أي رفع الصّوت به لغير اللّه و هو قولهم: «باسم اللاّت و العزّى» عند ذبحه؛ «وَ اَلْمُنْخَنِقَةُ» : الّتى خنقت حتّى ماتت أو انخنقت هي بسبب؛ «وَ اَلْمَوْقُوذَةُ» : الّتى ضربت حتّى ماتت؛ «وَ اَلْمُتَرَدِّيَةُ» : الّتى تردّت من جبل أو في بئر فماتت؛ «وَ اَلنَّطِيحَةُ» :
الّتى نطحتها أخرى فماتت بالنّطح؛ «وَ مََا أَكَلَ اَلسَّبُعُ» بعضه «إِلاََّ مََا ذَكَّيْتُمْ» أي أدركتم ذكاته و هو يضطرب [٦] اضطراب المذبوح أو تشخب أوداجه؛ ٦- عن الصّادق-عليه السّلام [٧] - : أدنى ما يدرك به الذّكاة [٨] أن تدركه يتحرّك أذنه أو ذنبه أو تطرف عينه [٩] ؛ «وَ مََا ذُبِحَ عَلَى اَلنُّصُبِ» كانت لهم حجارة منصوبة حول البيت يعبدونها و هي الأوثان و يذبحون لها و ينضحون الدّم على ما أقبل منها إلى البيت و يشرحون [١٠] اللّحم عليها يعظّمونها بذلك؛ قال الأعشى:
و ذا النّصب المنصوب لا تنسكنّه # و لا تعبد الشّيطان [١١] و اللّه فاعبدا
و جمعه الأنصاب؛ و قيل: النّصب جمع و الواحد نصاب؛ «وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلاََمِ» أي و حرّم عليكم الاستقسام [١٢] بالقداح و هي سهام كانت لهم، مكتوب على بعضها أمرنى ربّى و على بعضها نهانى ربّى، و بعضها غفل؛ فمعنى الاستقسام [١٣] بالأزلام طلب معرفة ما يقسم له ممّا لم يقسم له [١٤] بالأزلام؛ و قيل: هو الميسر و قسمتهم الجزور على القداح العشرة، فالفذّلة سهم و التّوأم له سهمان و المسبل له ثلاثة أسهم و النّافس له أربعة أسهم و الحلس له خمسة أسهم و الرّقيب ستّة أسهم و المعلّى له سبعة أسهم و السّفيح و المنيح و الوغد [١٥] لا أنصباء لها، و كانوا يدفعون القداح إلى رجل يجيلها [١٦] ، و كان ثمن الجزور على
[١]فى حاشية الكشاف: المباعر اى مواضع البعر و هي الأمعاء.
[٢]ب و ج: يشوّونه، بالتشديد.
[٣]د: فصل.
[٤]و في المثل: «لم يحرم من فصد به» اى من فصدّ له البعير و ربما سكنت الصّاد منه تخفيفا فتقلب زايا فيقال فزد له (الصحاح) .
[٥]ب و ج و د: به لغير اللّه.
[٦]د: مضطرب.
[٧]ب و ج: ص، مكان «عن الصادق ع» ؛ د: -عن الصادق عليه السلام.
[٨]د: للذكاة. (٩) . -هـ: عينيه. (١٠) . -هـ: يشرّحون، بتشديد الراء. (١١) . -و في ديوان الأعشى، الأوثان، مكان «الشيطان» ص ٤٦ ط دار بيروت سنة ١٣٨ هـ. (١٢) . -ب و د: الاستقسام. (١٣) . -ب و د: الاستقسام. (١٤) . -د: -ممّا لم يقسم له. (١٥) . -ب و ج: الوعد، و هو تحريف. (١٦) . -ج: يحيلها. ـ