تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٠ - سورة المائدة
كأنّه قيل: و لا تحلّوا قلائدها فضلا عن أن تحلّوها كقوله-تعالى-: «وَ لاََ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ» [١] نهى عن إبداء الزّينة فضلا عن إبداء مواقعها؛ «وَ لاَ آمِّينَ» أي و لا تحلّوا قوما قاصدين المسجد الحرام؛ «يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ» و هو الثّواب؛ «وَ رِضْوََاناً» و أن يرضى عنهم أي لا تتعرّضوا لقوم [٢] هذه صفتهم تعظيما لهم؛ «وَ إِذََا حَلَلْتُمْ فَاصْطََادُوا» هو [٣] إباحة للاصطياد [٤] بعد الحظر كأنّه قيل: و إذا حللتم فلا جناح عليكم أن تصطادوا؛ و جرم مثل كسب في تعدّيه [٥] إلى مفعول واحد و اثنين تقول: جرم ذنبا و جرمته ذنبا و:
كسب شيئا و كسبته إيّاه؛ و أوّل المفعولين في الآية ضمير المخاطبين و الثّاني «أَنْ تَعْتَدُوا» ؛ و «أَنْ صَدُّوكُمْ» بفتح الهمزة متعلّق بالشّنئان و هو شدّة البغض؛ و قرئ بسكون النّون أيضا؛ و المعنى و لا يكسبنّكم بغض قوم الاعتداء و لا يحملنّكم عليه لأن [٦] صدّوكم عن المسجد الحرام و هو منع أهل مكّة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-و المؤمنين يوم الحديبيّة عن العمرة؛ و معنى الاعتداء الانتقام منهم بإلحاق المكروه بهم؛ «وَ تَعََاوَنُوا عَلَى اَلْبِرِّ وَ اَلتَّقْوىََ» أي على العفو و الإغضاء؛ «وَ لاََ تَعََاوَنُوا عَلَى اَلْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوََانِ» على الانتقام و التّشفّى؛ و الأولى أن يكون محمولا على العموم فيتناول [٧] كلّ برّ و تقوى و كلّ إثم و ظلم.
كانوا يأكلون هذه المحرّمات: البهيمة [٨] الّتى تموت حتف أنفها و الدّم
[١]٢٤/٣١.
[٢]د و هـ: القوم.
[٣]د: هى، هـ: و هو.
[٤]د: الاصطياد.
[٥]د: تعدية، هـ: تعديته.
[٦]د: فان.
[٧]د: فيتناوله.
[٨]ج: -البهيمة، هـ: الميتة، مكان البهيمة.