تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٠ - سورة النساء
٣٠٠
إن كنت نبيّا فأتنا بكتاب من السّماء جملة كما أتى [١] موسى بالتّوراة جملة فنزلت ؛ و قيل:
سألوا كتابا يعاينونه حين ينزّل؛ و إنّما اقترحوا ذلك على سبيل التّعنّت؛ قال الحسن:
لو سألوه لكى يتبيّنوا الحقّ لأعطاهم [٢] و فيما آتاهم كفاية؛ «فَقَدْ سَأَلُوا مُوسىََ» جواب لشرط مقدّر [٣] معناه إن استكبرت ما سألوه [٤] منك «فَقَدْ سَأَلُوا مُوسىََ أَكْبَرَ مِنْ ذََلِكَ» ؛ و إنّما أسند السّؤال إليهم و إن وجد من آبائهم لكونهم راضين بسؤالهم؛ «جَهْرَةً» عيانا، و المعنى «أَرِنَا اَللََّهَ» نره «جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ اَلصََّاعِقَةُ بـ» سبب «ظلمهم» و هو سؤالهم الرّؤية؛ «وَ آتَيْنََا مُوسىََ سُلْطََاناً مُبِيناً» أي تسلّطا و استيلاء ظاهرا عليهم حين أمرهم بأن يقتلوا أنفسهم حتّى يتاب عليهم فأطاعوه؛ } «بِمِيثََاقِهِمْ» [٥] بسبب ميثاقهم ليخافوا فلا ينقضوه [٦] ، «وَ قُلْنََا لَهُمُ» و [٧] الطّور فوقهم: «اُدْخُلُوا اَلْبََابَ سُجَّداً و... لاََ تَعْدُوا فِي اَلسَّبْتِ وَ أَخَذْنََا مِنْهُمْ» الميثاق [٨] على ذلك و العهد ثمّ نقضوه من بعد؛ و قرئ:
«لا تعدّوا» بتشديد الدّال و سكون العين و الأصل [٩] لا تعتدوا [١٠] فأدغم التّاء في الدّال و جمع بين السّاكنين كما جمع في نحو أصيمّ و دويبّة.
أي فبنقضهم، و «ما» مزيدة للتّوكيد و الباء يتعلّق [١١] بمحذوف، و المعنى [١٢] فَبِمََا نَقْضِهِمْ و كفرهم و قتلهم و قولهم فعلنا بهم ما فعلنا؛ و يجوز أن يتعلّق بقوله:
«حَرَّمْنََا عَلَيْهِمْ» فيما بعد على أنّ قوله: «فَبِظُلْمٍ مِنَ اَلَّذِينَ هََادُوا» بدل من قوله:
[١]د: أتى (بصيغة المجهول) .
[٢]هـ: لا عطاءهم.
[٣]د: متقدم.
[٤]ب: فاسألوه.
[٥]ب و ج: -بميثاقهم.
[٦]ب و ج: ينقصوا، د: ينقضوا.
[٧]ج: -و.
[٨]هـ (خ ل) : +غليظا. (٩) . -هـ: +ان. (١٠) . -هـ: لا تعدوا، و كتب الناسخ فوق الكلمة: تعتدوا (ص) . (١١) . -هـ: تتعلق. (١٢) . -ج و هـ: بمعنى.