تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠ - سورة البقرة
الضّمير إلى المنزّل أوجه، لقوله «بِسُورَةٍ [١] مِثْلِهِ» [٢] و قوله: «لاََ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ» [٣] ، و لأنّ الحديث في المنزّل لا في المنزّل عليه، فمن حقّه أن لا يردّ الضّمير إلى غيره، لأنّ المعنى و إن ارتبتم في أنّ القرآن منزّل من عند اللّه، فهاتوا أنتم نبذا ممّا يماثله و يجانسه. و إن كان الضّمير مردودا إلى رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فالمعنى و إن ارتبتم في أنّ محمّدا-صلّى اللّه عليه و آله-منزّل عليه، فهاتوا قرآنا من مثله.
و «الشّهداء» جمع شهيد بمعنى الحاضر أو [٤] القائم بالشّهادة، و المعنى ادعوا كلّ من يشهدكم و استظهروا به من الجنّ و الإنس إلاّ اللّه-تعالى-فإنّه القادر على أن يأتى بمثله دون كلّ شاهد.
لمّا أرشدهم-سبحانه-إلى الوجه الّذى منه يعرفون صحّة نبوّة النّبيّ -صلّى اللّه عليه و آله-قال لهم: فإذا [٥] لم تعارضوه بسورة مثله، و لم يتيسّر لكم ذلك، و بان لكم أنّه معجز [٦] ، فآمنوا و اتّقوا النّار المعدّة لمن كذّب. و فيه دليلان على إثبات نبوّته-صلّى اللّه عليه و آله-: صحّة كون القرآن معجزا، و الإخبار بأنّهم لن يفعلوا أبدا، و هو غيب لا يعلمه إلاّ اللّه. و الوقود: ما يوقد به النّار و هو الحطب، و المعنى في قوله: «وَقُودُهَا اَلنََّاسُ وَ اَلْحِجََارَةُ» أنّها نار ممتازة عن النّيران الأخر، بأنّها لا تتّقد إلاّ بالنّاس و الحجارة. و قرن النّاس بالحجارة، لأنّهم قرنوا بها أنفسهم، فى الدّنيا، حيث نحتوها أصناما، و جعلوها للّه أندادا، و عبدوها من دونه، قال -سبحانه-: «إِنَّكُمْ وَ مََا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ» [٧] . و معنى «أُعِدَّتْ» هيّئت و جعلت عدّة لعذابهم.
[١]ب و ج و د: +من
[٢]١٠/٣٨
[٣]١٧/٨٨.
[٤]هـ: و
[٥]د: إذا.
[٦]د: معجزة.
[٧]٢١/٩٨.