تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٤ - سورة النساء
و هي ما أعطوا من العلم، «وَ آتَيْنََاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً» و هو ملك يوسف و داود و سليمن، «فَمِنْهُمْ» أي من اليهود «مَنْ آمَنَ» بما ذكر من حديث آل إبراهيم «وَ مِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ» أنكره مع علمه بصحّته؛ أو يكون المعنى فمن اليهود من آمن برسول [١] اللّه و منهم من أنكر نبوّته؛ أو فمن آل إبراهيم من آمن بإبراهيم و منهم من كفر كقوله-تعالى-:
«فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فََاسِقُونَ» [٢] .
«سَوْفَ نُصْلِيهِمْ [٣] » أي نلزمهم «نََاراً» و نلقيهم فيها و نحرقهم بها، «بَدَّلْنََاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهََا» أبدلناهم [٤] إيّاها، «لِيَذُوقُوا اَلْعَذََابَ» أي ليجدوا ألم العذاب [٥] ، «إِنَّ اَللََّهَ كََانَ عَزِيزاً» لا يمتنع [٦] عليه إنجاز ما وعده أو توعّد به [٧] «حَكِيماً» لا يعذّب [٨] إلاّ من يستحقّه، «لَهُمْ فِيهََا أَزْوََاجٌ مُطَهَّرَةٌ» من الحيض و النّفاس و من جميع الدّنايا و الأدناس، «وَ نُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً» أي دائما لا تنسخه الشّمس، و هو وصف اشتقّ من لفظ الظّلّ كما يقال:
يوم أيوم و ليل أليل و داهية دهياء.
قيل: إنّ الخطاب عامّ لكلّ أحد في كلّ أمانة من أمانات اللّه الّتى هي أوامره و نواهيه و أمانات عباده فيما يأتمن بعضهم بعضا فيه؛ و قيل: الخطاب لولاة الأمر
[١]ب: رسول.
[٢]٥٧/٢٦.
[٣]ب و ج: +نارا.
[٤]د: بدلناهم.
[٥]هـ: العقاب.
[٦]د: يمنع.
[٧]د و هـ: توعد به او وعده.
[٨]د: يعذبه.