تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦ - سورة البقرة
«مِنَ اَلصَّوََاعِقِ» يتعلّق بـ «يَجْعَلُونَ» أي من أجل الصّواعق يجعلون أصابعهم في آذانهم.
و صعقته الصّاعقة: أهلكته، فصعق أي مات: إمّا بشدّة الصّوت أو بالإحراق و «حَذَرَ اَلْمَوْتِ» مفعول له، و معنى إحاطة اللّه بالكافرين أنّهم لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط به حقيقة. و هذه الجملة اعتراض.
الخطف: الأخذ بسرعة [١] ، لمّا ذكر الرّعد و البرق على ما يؤذن بالشّدّة و الهول، فكأنّ قائلا قال: كيف حالهم مع مثل ذلك البرق؟، فقيل: «يَكََادُ اَلْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصََارَهُمْ» ، فهذه جملة مستأنفة-أيضا-لا محلّ لها. و «كُلَّمََا أَضََاءَ لَهُمْ» استيناف ثالث، كأنّه جواب لمن يقول: كيف يصنعون في حالتى خفوق [٢] البرق و خفوته؟ [٣] و هذا تمثيل لشدّة الأمر على المنافقين بشدّته على أصحاب الصّيّب و ما هم فيه من غاية التّحيّر و الجهل بما يأتون به و يذرون، إذا خفق البرق مع خوفهم أن يخطف أبصارهم، انتهزوا تلك الخفقة فرصة [٤] ، فخطوا خطوات يسيرة، فإذا خفى بقوا واقفين متحيّرين، «وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ» لزاد في قصيف الرّعد فأصمّهم، و [٥] في بريق البرق فأعماهم. و «أَضََاءَ» إمّا متعدّ و المفعول محذوف، بمعنى كلّما نوّر لهم مسلكا أخذوه، و إمّا غير متعدّ بمعنى كلّما لمع لهم «مَشَوْا» فى مطرح نوره. و معنى «قََامُوا» وقفوا و ثبتوا [٦] فى مكانهم. و المعنى و لو شاء اللّه أن يذهب بسمعهم و أبصارهم لذهب بهما. و قد كثر هذا الحذف في شاء و أراد، و لم يبرزوا المفعول إلاّ في النّادر، كقوله: «لَوْ أَرَدْنََا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاَتَّخَذْنََاهُ مِنْ لَدُنََّا» [٧] . و الشّيء ما يصحّ [٨] أن يعلم و يخبر عنه.
[١]د: بالسرعة.
[٢]خفقت الراية: اضطرب، (صحاح اللغة) .
[٣]خفت الريح: سكن، (صحاح اللغة) .
[٤]ب: فرضا.
[٥]ب و ج: او.
[٦]ب: ثبّتوا، بتشديد الباء.
[٧]٢١/١٧.
[٨]ب و ج (خ ل) : يصلح.