تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٥ - سورة البقرة
الحقّ، و أن ينطقوا ألسنتهم بالحقّ، و أن ينظروا و يتبصّروا بعيونهم، جعلوا كأنّهم انتقضت بنى مشاعرهم الّتى هي أصل الإحساس و الإدراك كقوله [١] :
صمّ إذا سمعوا خيرا ذكرت به # و إن ذكرت بسوء عندهم أذنوا [٢]
و «لاََ يَرْجِعُونَ» معناه لا يعودون إلى الهدى بعد أن باعوه، أو عن الضّلالة بعد أن اشتروها، أو بقوا متحيّرين لا يدرون أ يتقدّمون أم يتأخّرون، فكيف [٣] يرجعون إلى حيث ابتدأوا منه.
«الصّيّب» : المطر الّذى يصوب، أي ينزل و يقع، و يقال للسّحاب : «صيّب» أيضا. هذا تمثيل آخر لحال [٤] المنافقين، ليكون كشفا لها بعد كشف، و المعنى أو كمثل ذوى صيّب أي كمثل قوم أخذهم المطر على هذه الصّفة فلقوا منها ما لقوا. قالوا: شبّه دين الإسلام بالمطر، لأنّ القلوب تحيى [٥] به كما تحيى الأرض بالمطر، و شبّه ما يتعلّق به من شبهات الكفّار بالظّلمات، و ما فيه من الوعد و الوعيد بالرّعد و البرق، و ما يصيبهم من أهل الإسلام بالصّواعق. و قيل: شبّه القرآن بالمطر، و ما فيه من الابتلاء و الزّجر بالظّلمات و الرّعد، و ما فيه من البيان بالبرق، و ما فيه من الوعيد آجلا و الدّعاء إلى الجهاد عاجلا بالصّواعق. و جاءت هذه الأشياء منكّرة، لأنّ المراد أنواع منها، كأنّه قيل: فى الصّيّب ظلمات داجية [٦] ، و رعد قاصف [٧] ، و برق خاطف [٨] . و الضّمير فى «يَجْعَلُونَ» يرجع إلى أصحاب الصّيّب المضاف، مع كونه محذوفا و قيام الصّيّب مقامه. و «يَجْعَلُونَ» استيناف لا محلّ له، و
[١]د: كقولهم.
[٢]أذنوا: استمعوا معجبا (القاموس) .
[٣]ب و ج و هـ: و كيف.
[٤]هـ: بحال.
[٥]ب: يحيى.
[٦]داجية: مظلمة، دجا الليل: اظلم (القاموس)
[٧]قصف الرعد: اشتد صوته (القاموس) .
[٨]خطف البرق البصر: ذهب به (القاموس)