تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٩ - سورة آل عمران
فيجدونها مضمّنة بأعراض حادثة لا تنفكّ عنها [١] ، و ما لا ينفكّ [٢] عن الحادث حادث؛ و إذا كانت حادثة فلا بدّلها من محدث موجد لأنّ حدوثها يدلّ على أنّ لها محدثا قادرا، و دلّ ما فيها من البدائع و الأمور الجارية على غاية الانتظام على كون محدثها عالما قديما لأنّه لو كان محدثا لاحتاج [٣] إلى محدث آخر فيؤدّى إلى التّسلسل، «اَلَّذِينَ يَذْكُرُونَ اَللََّهَ قِيََاماً وَ قُعُوداً» أي قائمين و قاعدين، «وَ عَلىََ جُنُوبِهِمْ» أي [٤] مضطجعين، «وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» فى إبداع صنعتهما و ما [٥] دبّر [٦] فيهما ممّا تكلّ [٧] الأفهام عن إدراك بعض بدائعه؛ و في الحديث : لا عبادة كالتّفكّر ؛ «رَبَّنََا مََا خَلَقْتَ هََذََا بََاطِلاً» على إرادة القول، أي يقولون ذلك، و هو في محلّ الحال أي يتفكّرون قائلين؛ و المعنى ما خلقته خلقا باطلا من غير حكمة بل خلقته لداعى حكمة عظيمة و هو أن تجعلها [٨] مساكن لخلقك و أدلّة للمكلّفين على معرفتك، «سُبْحََانَكَ» أي تنزيها لك عمّا لا يجوز عليك، «فَقِنََا عَذََابَ اَلنََّارِ» بلطفك و توفيقك، و قوله: «هََذََا» إشارة إلى الخلق بمعنى المخلوق كأنّه قال: «و يتفكّرون في مخلوق السماوات و الأرض» أي فيما خلق فيهما [٩] ، و يجوز أن يكون إشارة إلى «اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» لأنّهما في معنى المخلوق، فكأنّ المراد ما خلقت هذا المخلوق العجيب باطلا؛ و يجوز أن يكون «بََاطِلاً» حالا من «هََذََا» ، و «سُبْحََانَكَ» تنزيه من أن يخلق شيئا عبثا أو بغير حكمة، } «مَنْ تُدْخِلِ اَلنََّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ» أي أبلغت في إخزائه، و هو نظير قوله: «فَقَدْ فََازَ» * [١٠] ، و هو منقول من الخزي الّذى هو الهوان، و قيل هو منقول من الخزاية الّذى [١١] هو الاستحياء، أي أحللته محلاّ يستحيى منه، و «مََا لِلظََّالِمِينَ» اللاّم إشارة إلى «مَنْ تُدْخِلِ اَلنََّارَ» أي ليس [١٢] لهم «أَنْصََارٍ» يدفعون عنهم عذاب اللّه؛ } «رَبَّنََا إِنَّنََا سَمِعْنََا مُنََادِياً» أوقع الفعل على مناد لأنّه موصوف بما يسمع و هو قوله: «يُنََادِي لِلْإِيمََانِ» أي [١٣] إلى الإيمان، يعنى [١٤] داعيا
[١]ب و ج و د: منها.
[٢]د: تنفكّ،
[٣]هـ: لكان محتاجا.
[٤]ب و ج: -اى.
[٥]ب و ج و هـ: ممّا.
[٦]ج: +اللّه.
[٧]هـ: يكلّ.
[٨]د: تجعله. (٩) . -ج (خ ل) : منها، د و هـ: منهما. (١٠) . -٣/١٨٥ و ٣٣/٧١. (١١) . -د: التي. (١٢) . -د: -ليس. (١٣) . -د: +أمنوا. (١٤) . -د و هـ: اى.