تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٤ - سورة آل عمران
فلا تظنّوا إذا أخبركم النّبيّ بنفاق الرّجل أنّه يطّلع على ما في القلوب بنفسه و لكنّ اللّه يوحى إليه بأنّ في الغيب [١] كذا و أنّ هذا منافق و هذا مخلص فيعلم ذلك من جهة إطلاع اللّه-تعالى-إيّاه؛ و يجوز أن يكون المراد بالتّمييز [٢] أنّه يكلّف [٣] التّكاليف الشّاقّة كبذل الأرواح في الجهاد و إنفاق الأموال في سبيل اللّه و نحو ذلك ممّا يظهر به أحوالهم فيعلم بعضكم ما في قلب بعض من [٤] طريق الاستدلال؛ و ما كان اللّه ليطلع أحدا منكم على الغيب و مضمرات القلوب، «وَ لََكِنَّ اَللََّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشََاءُ» فيخبره ببعض المغيبات، «فَآمِنُوا بِاللََّهِ وَ رُسُلِهِ» بأن تقدروه حقّ [٥] قدره و تعلموا رسله عبادا مصطفين للرّسالة لا يعلمون إلاّ ما علّمهم اللّه [٦] و لا يخبرون من الغيوب إلاّ بما أخبرهم اللّه به؛ و قيل: إنّ المشركين قالوا: إن كان محمّد صادقا فليخبرنا من يؤمن منّا و من يكفر، فنزلت [٧] الآية [٨] .
من قرأ بالتّاء قدّر مضافا محذوفا أي «و لا» تحسبنّ بخل «اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ ...
- هُوَ خَيْراً لَهُمْ» ، و كذلك من قرأ بالياء و جعل فاعل «يَحْسَبَنَ [٩] » ضمير رسول اللّه أو [١٠] ضمير أحد؛ و من جعل فاعله «اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ» كان المفعول الأوّل عنده محذوفا تقديره «وَ [١١] لاََ يَحْسَبَنَ [١٢] اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ» بخلهم «هُوَ خَيْراً لَهُمْ» و إنّما حذف لدلالة «يَبْخَلُونَ» عليه، و «هُوَ» فصل، «سَيُطَوَّقُونَ» تفسير لقوله: «هُوَ شَرٌّ لَهُمْ» أي سيلزمون و بال ما بخلوا به إلزام الطّوق؛ و في أمثالهم: «تقلّدها طوق الحمامة» : إذا فعل فعلة يذمّ بها؛ و روى: أنّها [١٣] نزلت في مانعى الزّكاة؛ «وَ لِلََّهِ مِيرََاثُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» أي [١٤]
[١]د: بالغيب.
[٢]د و هـ: بالتميز.
[٣]ج: تكلّف.
[٤]هـ: عن.
[٥]ب و ج: على.
[٦]د: -اللّه.
[٧]د: فنزل.
[٨]د و هـ: -الاية. (٩) . -ب و ج: تحسبنّ. (١٠) . -د: و. (١١) . -ب و ج: -و. (١٢) . -ب و ج: تحسبن. (١٣) . -د: انه. (١٤) . -ب و ج: -اى.