تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢ - سورة البقرة
معهم، و إذا فارقوهم [١] إلى رؤسائهم من الكفّار أو اليهود الّذين أمروهم بالتّكذيب قالوا: إنّا على دينكم و صدّقوهم ما في قلوبهم. و خلوت بفلان و خلوت إليه بمعنى انفردت معه. و «إِنََّا مَعَكُمْ» أي إنّا [٢] مصاحبوكم و موافقوكم على دينكم. و قولهم:
«إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ» توكيد لقولهم: «إِنََّا مَعَكُمْ» ، لأنّ المعنى فى «إِنََّا مَعَكُمْ» الثّبات على اليهوديّة، و قولهم: «إِنَّمََا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ» ردّ للإسلام و دفع له، لأنّ المستهزئ بالشّيء-و هو المستخفّ به-منكر له و دافع [٣] . و يجوز أن يكون بدلا منه أو استينافا.
معنى استهزاء اللّه-تعالى-بهم إنزال الهوان و الحقارة بهم، أو إجراء أحكام المسلمين عليهم عاجلا و قد أعدّ لهم أليم العقاب آجلا، و سمّى جزاء الاستهزاء باسمه، كقوله: «وَ جَزََاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهََا» [٤] . و في استيناف قوله: «اَللََّهُ يَسْتَهْزِئُ» من غير حرف عطف أنّ اللّه-تعالى-هو الّذى يتولّى الاستهزاء بهم انتقاما للمؤمنين و لا يحوج المؤمنين إلى أن يعارضوهم بذلك. و قوله: «وَ يَمُدُّهُمْ» من مدّ الجيش و أمدّه:
إذا زاده [٥] ، و المعنى أنّه يمنعهم ألطافه الّتى يمنحها المؤمنين و يخذلهم بسبب كفرهم، فتبقى [٦] قلوبهم يتزايد [٧] الرّين و الظّلمة فيها كما يتزايد الانشراح و النّور في قلوب المؤمنين. و أسند ذلك التّزايد إلى اللّه-سبحانه-لأنّه مسبّب عن فعله بهم [٨] بسبب كفرهم. و عن الحسن قال: فى ضلالتهم يتمادون. و الطّغيان: الغلوّ في الكفر و مجاوزة الحدّ في العتوّ. و في إضافة الطّغيان إليهم ما يدلّ على أنّ الطّغيان و التّمادى [٩] فى الضّلال ممّا اقترفته نفوسهم. و العمه مثل العمى إلاّ أنّ العمه في الرّأى خاصّة، و هو التّحيّر و التّردد لا يدرى أين يتوجّه.
[١]ج: فارقوا.
[٢]هـ: -انّا.
[٣]د: +له
[٤]٤٢/٤٠.
[٥]هـ: ذاده.
[٦]ب و ج: فيبقى.
[٧]ب و د و هـ: بتزايد.
[٨]هـ: -بهم. (٩) . -ب: المتمادى.