تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١ - سورة البقرة
«أَلاََ» مركّبة من همزة الاستفهام و حرف النّفى لإعطاء معنى التّنبيه على تحقيق ما بعدها، و الاستفهام إذا دخل على النّفى أفاد تحقيقا، كقوله «أَ لَيْسَ ذََلِكَ بِقََادِرٍ» [١] . ردّ اللّه-سبحانه-دعواهم أنّهم المصلحون أبلغ ردّ بما في كلتا الكلمتين:
«ألا» و «إنّ» من التّأكيد [٢] ، و بتعريف الخبر و توسيط الفصل و قوله: «لاََ يَشْعُرُونَ» .
السّفه: خفّة الحلم و سخافة العقل. و المعنى إذا نصحوا أو بصّروا طريق الرّشد بأن قيل لهم: صدّقوا رسول اللّه كما صدّقه [٣] النّاس. و اللاّم فى «اَلنََّاسُ» للعهد، أي كما آمن أصحاب رسول اللّه، و هم ناس معهودون، أو عبد اللّه بن سلام و أضرابه، أي كما آمن أصحابكم و إخوانكم، أو للجنس، أي كما آمن الكاملون في الإنسانيّة، أو جعل المؤمنون كأنّهم النّاس على الحقيقة، و من عداهم كالبهائم في فقد التّمييز [٤] بين الحقّ و الباطل. و الاستفهام فى «أَ نُؤْمِنُ» للإنكار. و اللاّم فى «اَلسُّفَهََاءُ» مشار [٥] بها إلى «اَلنََّاسُ» و فصّلت هذه الآية بـ «لاََ يَعْلَمُونَ» و الّتى قبلها ب «لاََ يَشْعُرُونَ» لأنّ أمر الدّيانة و الوقوف على أنّ المؤمنين على الحقّ و هم على الباطل يحتاج [٦] إلى نظر و استدلال حتّى يعلم، و أمّا النّفاق و ما فيه من الفساد، فأمر دنيويّ، فهو كالمحسوس المشاهد. و لأنّه قد ذكر السّفه فكان ذكر العلم معه أحسن
هذا بيان ما كانوا يعملونه مع المؤمنين، أي إذا لقوهم أو هموهم أنّهم
[١]٧٥/٤٠
[٢]ب و ج: التأكيدين.
[٣]د (خ ل) و هـ: صدق.
[٤]ب و هـ: التميز.
[٥]هـ: يسار.
[٦]د: محتاج. ـ