تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠ - سورة البقرة
: استعير المرض لأعراض القلب، كسوء الاعتقاد و الغلّ و الحسد و غير ذلك ممّا هو فساد و آفة شبيهة بالمرض، كما استعيرت الصّحّة و السّلامة في نقائض ذلك، و المراد به [١] هيهنا [٢] ما في قلوبهم من الكفر أو من الغلّ و الحنق على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله-و المؤمنين. «فَزََادَهُمُ اَللََّهُ مَرَضاً» بما ينزل [٣] على رسوله من الوحى، فيكفرون به و يزدادون كفرا إلى كفرهم، فكأنّه-سبحانه-زادهم ما ازدادوه. و أسند الفعل إلى المسبّب [٤] كما أسنده إلى السّورة في قوله: «فَزََادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ» [٥] لكونها سببا؛ أو أراد كلّما زاد رسوله [٦] نصرة و تمكّنا في البلاد و العباد [٧] ، ازدادوا [٨] غلاّ و حسدا، و [٩] ازدادت قلوبهم ضعفا و جبنا و خورا [١٠] . و ألم فهو «أَلِيمٌ» كوجع فهو وجيع.
و وصف العذاب به كقوله: «تحيّة بينهم ضرب وجيع» ، و هذا على طريقة قولهم: «جدّ جدّه» و الألم في الحقيقة للمولم كما أنّ الجدّ للجادّ. و «بِمََا كََانُوا يَكْذِبُونَ» أي: بكذبهم.
و في هذا إشارة إلى قبح الكذب و أنّ لحوق العذاب الأليم من أجل كذبهم. و قرئ «يكذّبون» من كذّبه الّذى هو نقيض صدّقه، أو من كذّب الّذى هو مبالغة في كذب، أو بمعنى الكثرة.
هذا معطوف على «يَكْذِبُونَ» ، و يجوز أن يكون معطوفا على «يَقُولُ آمَنََّا» لأنّك لو قلت: «و من النّاس من إذا قيل لهم: لا تفسدوا» صحّ الكلام. و الفساد: خروج الشّيء عن حال استقامته و كونه منتفعا به، و نقيضه الصّلاح، و كان فساد المنافقين بميلهم إلى الكفّار، و إفشاء أسرار المسلمين [١١] إليهم و إغرائهم عليهم. و معنى «إِنَّمََا نَحْنُ مُصْلِحُونَ» أنّ صفة المصلحين تمحّضت لهم و خلصت من غير شائبة قادح فيها [١٢] من وجوه الفساد.
[١]هـ: -به.
[٢]هـ: هنا.
[٣]هـ: ينزله.
[٤]ب و ج: السبب.
[٥]٩/١٢٥
[٦]هـ: رسول اللّه.
[٧]د و هـ: العباد و البلاد.
[٨]د: ازدادوها، هـ: زادوا. (٩) . -د: او. (١٠) . -الخور بالتحريك-كما في القاموس و الصحاح-: الضعف. (١١) . -د (خ ل) و هـ: المؤمنين (١٢) . -ب: +بوجه، ج: +من وجه.