تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٥ - سورة آل عمران
وَ اِخْتَلَفُوا» و هم اليهود و النّصارى «مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَهُمُ اَلْبَيِّنََاتُ» الموجبة للاتّفاق و الايتلاف و الاجتماع على كلمة الحقّ.
«يَوْمَ تَبْيَضُّ» نصب بقوله: «لَهُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ» البياض من النّور و السّواد من الظّلمة: فمن كان من أهل نور الحقّ و سم ببياض اللّون و أشرق وجهه و ابيضّت صحيفته و سعى نوره بين يديه و بيمينه، و من كان من أهل ظلمة الباطل و سم بسواد اللّون و كسف وجهه و اسودّت صحيفته و أحاطت به الظّلمة من كلّ جانب؛ نعوذ باللّه و فضله من ظلمة الباطل و أهله، «أَ كَفَرْتُمْ» فيقال لهم: «أَ كَفَرْتُمْ» و الهمزة للتّوبيخ و التّعجيب من حالهم؛ و قيل: هم أهل البدع و الأهواء و الآراء الباطلة؛ و قيل: هم المرتدّون؛ و قيل: هم الخوارج؛ «فَفِي رَحْمَتِ اَللََّهِ» أي نعمته و هو الثّواب الدّائم، و قوله: «هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ» استيناف كأنّه قيل: «كيف يكونون فيها؟» فقيل: «هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ» لا يظعنون عنها و لا يموتون؛ «تِلْكَ آيََاتُ اَللََّهِ» الواردة في الوعد و الوعيد «نَتْلُوهََا عَلَيْكَ» متلبّسة «بِالْحَقِّ» و العدل، «وَ مَا اَللََّهُ يُرِيدُ ظُلْماً» فيأخذ أحدا بغير جرم أو يزيد في عقاب مجرم أو ينقص من ثواب محسن فيكون ظلما، و قال [١] : «لِلْعََالَمِينَ» على معنى ما يريد شيئا من الظّلم لأحد من خلقه.
بيّن-سبحانه-وجه استغنائه عن الظّلم بقوله: «وَ لِلََّهِ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ وَ إِلَى اَللََّهِ تُرْجَعُ» أمورهم وقع المظهر موقع المضمر ليكون أفخم في الذّكر؛
[١]د: قيل.