تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٣ - سورة آل عمران
دلّتكم على صدق محمّد-ص ع-و الحال أنّ اللّه يشاهد أعمالكم فيجازيكم عليها!؟ فكيف تجسرون على الكفر بآياته؟!}و «سَبِيلِ اَللََّهِ» الّتى أمر بسلوكها هو دين الإسلام، و كانوا يحتالون لصدّ المؤمنين عنه بجهدهم و يغرون [١] بين الأوس و الخزرج يذكّرونهم الحروب الّتى كانت بينهم في الجاهليّة ليعودوا لمثلها، «تَبْغُونَهََا عِوَجاً» تطلبون لها اعوجاجا و ميلا عن الاستقامة، «وَ أَنْتُمْ شُهَدََاءُ» بأنّها سبيل اللّه الّذى ارتضاه و تجدون ذلك في كتابكم، أو أَنْتُمْ شُهَدََاءُ بين أهل دينكم يثقون بأقوالكم، و هم الأحبار، «وَ مَا اَللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ» وعيد لهم.
خاطب-سبحانه-الأوس و الخزرج فقال: «إِنْ تُطِيعُوا» هؤلاء اليهود فى إحياء الضّغائن الّتى كانت بينكم في الجاهليّة «يَرُدُّوكُمْ» كفّارا «بَعْدَ إِيمََانِكُمْ» ؛ ثمّ عظّم الشّأن عليهم بأن قال: «وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ» أي و من أين يتطرّق إليكم الكفر و الحال أنّ آيات اللّه «تُتْلىََ عَلَيْكُمْ» على لسان رسوله و هو بين أظهركم يعظكم و ينبّهكم [٢] و من يتمسّك بدين اللّه فقد حصل له الهدى لا محالة؟
«اِتَّقُوا اَللََّهَ حَقَّ تُقََاتِهِ» أي واجب تقواه و هو القيام بالواجبات و اجتناب المحرّمات؛ ٦- و عن الصّادق-عليه السّلام -هو أن يطاع فلا يعصى و يذكر فلا ينسى و يشكر فلا يكفر ، و نحوه قوله: «فَاتَّقُوا اَللََّهَ مَا اِسْتَطَعْتُمْ» [٣] أي بالغوا في التّقوى حتّى
[١]ب و ج: يغزون.
[٢]ب و ج: ينهاكم.
[٣]٦٤/١٦.