تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩ - سورة البقرة
قوله: «وَ مََا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ» من التّوكيد و المبالغة ما ليس في قولك: و ما آمنوا، لأنّ فيه إخراج ذواتهم و أنفسهم من أن يكون [١] طائفة من طوائف المؤمنين، فقد انطوى تحته نفى ما ادّعوه لأنفسهم من الإيمان على القطع.
المعنى أنّ هؤلاء المنافقين صنعوا صنع الخادعين حيث تظاهروا بالإيمان و هم كافرون، و صنع اللّه معهم صنع الخادع، حيث أمر بإجراء أحكام المسلمين عليهم و هم عنده أهل اَلدَّرْكِ اَلْأَسْفَلِ مِنَ اَلنََّارِ ، و كذلك صورة صنع المؤمنين معهم، حيث امتثلوا أمر اللّه فيهم، فإنّ حقيقة الخدع أن يوهم الرّجل صاحبه خلاف ما يريد به من المكروه. و يجوز أن يريد يخادعون رسول اللّه (ص ع) [٢] لأنّ طاعته طاعة اللّه و معصيته معصية اللّه، كما يقال: قال الملك كذا، و إنّما القائل وزيره أو [٣] خاصّته الّذين قولهم قوله. «وَ مََا يَخْدَعُونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ» لأنّ ضررها يلحقهم و لا يعدوهم إلى غيرهم. و من قرأ «يخادعون» أتى به على لفظ يفاعلون للمبالغة. و النّفس: ذات الشّيء و حقيقته، ثمّ قيل للقلب: نفس، لأنّ النّفس به نفس [٤] ، قالوا: المرء [٥] بأصغريه، أي بقلبه و لسانه [٦] .
و قيل-أيضا-للرّوح: نفس، و للدّم: نفس، لأنّ قوامها بالدّم. و للماء: نفس، لفرط حاجتها إليه. و نفس الرّجل أي عين، و حقيقته: أصيبت نفسه، كما قيل:
صدر الرّجل و فئد. و قالوا: فلان يؤامر نفسه [٧] : إذا تردّد في الأمر و اتّجه له رأيان لا يدرى على أيّهما يعوّل، كأنّهم أرادوا داعى [٨] النّفس. و المراد بالأنفس [٩] هيهنا [١٠] ذواتهم، و يجوز أن يراد قلوبهم و دواعيهم و آراؤهم. و الشّعور: علم الإنسان بالشّيء علم حسّ.
و مشاعر الإنسان: حواسّه.
[١]ظ: يكونوا او تكون.
[٢]ب و ج و د: -ص ع.
[٣]هـ: +بعض.
[٤]ب و ج (خ ل) : لانّ قوام النفس به.
[٥]د و هـ: +مرء.
[٦]د و هـ: -اى بقلبه و لسانه.
[٧]هكذا في النسخ، و في الكشاف: نفسيه.
[٨]فى الكشاف: داعيى (٩) . -هـ: -بالأنفس. (١٠) . -هـ و د (خ ل) : هنا.