تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٩ - سورة آل عمران
١٥٩
: الفرقان كلّ آية محكمة في الكتاب ؛ «إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيََاتِ اَللََّهِ» من الكتب المنزلة و غيرها «لَهُمْ عَذََابٌ شَدِيدٌ وَ اَللََّهُ عَزِيزٌ [١] ذُو اِنْتِقََامٍ» له انتقام شديد لا يقدر على مثله منتقم؛ «لاََ يَخْفىََ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي» العالم فعبّر عنه بـ «اَلْأَرْضِ» و «اَلسَّمََاءِ» .
«هُوَ اَلَّذِي» يخلق صوركم المختلفة المتفاوتة «فِي اَلْأَرْحََامِ كَيْفَ يَشََاءُ» على أيّ صفة يشاء من قبيح أو صبيح، [٢] ذكر أو أنثى؛ «لاََ إِلََهَ إِلاََّ هُوَ اَلْعَزِيزُ» [٣] فى جلاله «اَلْحَكِيمُ» فى أفعاله؛ و عن سعيد بن جبير: قال: هذا حجاج على من زعم أنّ عيسى كان ربّا كأنّه نبّه بكونه مصوّرا في الرّحم على أنّه عبد كغيره و كان يخفى عليه ما لا يخفى على اللّه.
«آيََاتٌ مُحْكَمََاتٌ» أحكمت عباراتها بأن حفظت من الاحتمال و الاشتباه، «هُنَّ أُمُّ اَلْكِتََابِ» أي أصل الكتاب يحمل [٤] المتشابهات عليها و تردّ إليها، «وَ أُخَرُ مُتَشََابِهََاتٌ» متشبهات محتملات [٥] ، و لو كان القرآن كلّه محكما لتعلّق النّاس به لسهولة مأخذه و لأعرضوا عمّا يحتاجون فيه إلى النّظر و الاستدلال، و لو فعلوا ذلك لعطّلوا الطّريق الّذى به يتوصّل إلى معرفة اللّه و توحيده، و لكان لا يتبيّن فضل العلماء الّذين يتعبون [٦] القرائح في استخراج معانى المتشابهة [٧] و ردّ ذلك إلى المحكم؛ «فَأَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ» أي ميل عن الحقّ «فَيَتَّبِعُونَ مََا تَشََابَهَ مِنْهُ» فيتعلّقون بالمتشابه الّذى يحتمل ما يذهب إليه أهل البدعة ممّا لا يطابق المحكم و يحتمل ما يطابقه من قول أهل
[١]د و هـ: -و اللّه عزيز.
[٢]ب و ج و د: +او.
[٣]ب و ج: +الحكيم.
[٤]هـ: تحمل.
[٥]هـ: +مجملات، د (خ ل) : +و مجملات.
[٦]ب: يتبعون.
[٧]د: المتشابه.