تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣١ - سورة البقرة
«لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ» لا تبعة عليكم من إيجاب مهر «إِنْ طَلَّقْتُمُ اَلنِّسََاءَ مََا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ» ما لم تجامعوهنّ، و يجوز أن يكون «ما» هاهنا شرطيّة بمعنى إن لم تمسّوهنّ، و يجوز أن يكون بمعنى المدّة أي مدّة لم تمسّوهنّ فيها فيكون نصبا على الظّرف؛ و قرئ تماسّوهنّ و المعنى فيهما واحد، «أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً» إلاّ أن تفرضوا لهنّ فريضة أو حتّى تفرضوا لهنّ فريضة، و فرض الفريضة تسمية المهر، و ذلك أنّ المطلّقة غير المدخول بها إن سمّى لها مهر فلها نصف المسمّى و ان لم يسمّ لها مهر فليس لها إلاّ المتعة «وَ مَتِّعُوهُنَّ» أي أعطوهنّ من ما لكم ما يتمتّعن به، «عَلَى اَلْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَ عَلَى اَلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ» أي على الغنيّ الّذى هو في سعة لغناه على قدر حاله و على الفقير الّذى هو في ضيق على قدر حاله؛ و معنى «قَدَرُهُ» مقداره الّذى يطيقه؛ و القدر و القدر لغتان؛ «مَتََاعاً» تأكيد لمتّعوهنّ أي تمتيعا «بِالْمَعْرُوفِ» بالوجه الّذى يحسن في الشّرع و المروّة «حَقًّا» صفة لمتاعا أي واجبا عليهم أو حقّ ذلك حقّا «عَلَى اَلْمُحْسِنِينَ» على الّذين يحسنون إلى المطلّقات بالتّمتيع؛ و سمّاهم قبل الفعل محسنين كما قال -ع -: «من قتل قتيلا فله سلبه» .
هذا يدلّ على أنّ الجناح في الآية المتقدّمة المراد به تبعة المهر، لأنّ قوله: «فَنِصْفُ مََا فَرَضْتُمْ» إثبات للجناح المنفيّ هناك، و تقديره فالواجب نصف ما فرضتم «إِلاََّ أَنْ يَعْفُونَ» يعنى المطلّقات أي يتركن ما يجب لهنّ من نصف المهر فلا يطلبن الأزواج بذلك؛ «أَوْ يَعْفُوَا اَلَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ اَلنِّكََاحِ» و هو الوليّ الّذى يلى عقد نكاحهنّ و «إِنْ» هذه هي النّاصبة للفعل و يَعْفُونَ فعل النّسوة في محلّ النّصب