تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٠ - سورة البقرة
«فِيمََا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ» من التّعريض للخطّاب «بِالْمَعْرُوفِ» بالوجه الّذى لا ينكره الشّرع، و هذه الآية ناسخة للاية المتأخّرة عنها الواردة في عدّة المتوفّى عنها زوجها و إن كانت مقدّمة عليها في التّلاوة.
«وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ» أيّها الرّجال «فِيمََا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ اَلنِّسََاءِ» المعتدّات، و التّعريض هو أن يقول لها: إنّك لجميلة أو صالحة أو إنّى أحبّ امرأة صفتها كذا و يذكر بعض صفاتها و نحو ذلك من الكلام الّذى يوهم أنّه يريد نكاحها حتّى تحبس نفسها عليه إن رغبت فيه، و لا يصرّح بالنّكاح فلا يقول: إنّى أريد أن أنكحك أو أتزوّجك، «أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ» أي [١] سترتم و أضمرتم في قلوبكم فلم [٢] تذكروه بألسنتكم لا معرّضين و لا مصرّحين؛ «عَلِمَ اَللََّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ» لا محالة برغبتكم فيهنّ خوفا منكم أن يسبقكم غيركم إليهنّ فأباح لكم ذلك، فاذكروهنّ «وَ لََكِنْ لاََ تُوََاعِدُوهُنَّ سِرًّا» و السّرّ كناية عن الوطي لأنّه ممّا يسرّ ثمّ عبّر به عن النّكاح الّذى هو العقد لأنّه سبب فيه كما فعل بالنّكاح، «إِلاََّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً» و هو أن تعرّضوا و لا تصرّحوا أي لا تواعدوهنّ إلاّ بالتّعريض أو لا تواعدوهنّ إلاّ مواعدة معروفة غير منكرة؛ «وَ لاََ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ اَلنِّكََاحِ» من عزم الأمر و عزم عليه، و هو مبالغة في النّهى عن عقد النّكاح في العدّة لأنّ العزم على الفعل متقدّم [٣] فإذا نهى عنه كان عن الفعل أنهى، و معناه و لا تعزموا عقد عقدة النّكاح في العدّة «حَتََّى يَبْلُغَ اَلْكِتََابُ أَجَلَهُ» يعنى ما كتب [٤] و فرض من العدّة، «وَ اِعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا فِي أَنْفُسِكُمْ» من العزم على ما لا يجوز «فَاحْذَرُوهُ» و لا تعزموا عليه.
[١]د (خ ل) و ب و ج: او.
[٢]د و هـ: فلا.
[٣]ب و ج: يتقدّمه.
[٤]هـ: كتبه.