تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣ - سورة البقرة
الكتاب المنزل هو الكتاب الكامل. أو الكتاب صفة و الخبر ما بعده، أو قدّر مبتدأ محذوف، أي هو-يعنى المؤلّف من هذه الحروف-ذلك الكتاب. و «الرّيب» مصدر «رابه يريبه» إذا حصل فيه الرّيبة، و حقيقة الرّيبة قلق النّفس و اضطرابها، و في الحديث «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» ، و المعنى أنّه من وضوح دلالته بحيث لا ينبغى أن يرتاب فيه، إذ لا مجال للرّيبة فيه. و المشهور الوقف على «فِيهِ» ، و بعض القرّاء يقف على «لاََ [١] رَيْبَ» ، و لا بدّ لمن يقف عليه أن ينوى خبرا، و نظيره قوله:
«لاََ ضَيْرَ» ، و التّقدير «لا ريب فيه، فيه [٢] هدى» . و «الهدى» مصدر على فعل كالسّرى، و هو الدّلالة الموصلة إلى البغية. و قد وضع المصدر الّذى هو «هُدىً» موضع الوصف الّذى هو «هاد» . و «المتّقى» فى الشّريعة هو الّذى يقى نفسه تعاطى ما يستحقّ به العقاب من فعل أو ترك. و سمّاهم عند مشارفتهم لاكتساء لباس التّقوى «متّقين» ، ١٤- كقول النّبىّ-صلّى اللّه عليه و آله -: «من قتل قتيلا فله سلبه»
و قوله-تعالى-: «وَ لاََ يَلِدُوا إِلاََّ فََاجِراً كَفََّاراً» [٣] أي صائرا إلى الفجور و الكفر، فكأنّه قال: «هدى للصّائرين إلى التّقى» . و لم يقل: «هدى للضّالّين» لأنّ الضّالّين فريقان: فريق علم بقاؤهم على الضّلالة، و فريق علم مصيرهم إلى الهدى، فلا يكون هدى لجميعهم. و-أيضا-فقد صدّرت السّورة الّتى هي أولى الزّهراوين [٤] و سنام القرآن و أوّل المثاني بذكر المرتضين من عباد اللّه و هم المتّقون.
الموصول إمّا أن يكون مجرورا بأنّه صفة للمتّقين أو منصوبا أو مرفوعا على المدح على تقدير أعنى اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ أو هم اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ ، و إمّا أن يكون منقطعا عمّا قبله مرفوعا على الابتداء و خبره «أُولََئِكَ عَلىََ هُدىً [٥] » . و الإيمان إفعال من الأمن،
[١]ب: -لا.
[٢]ب و ج: -فيه (الثاني) .
[٣]٧١/٢٧.
[٤]هـ: الزهرا و بين.
[٥]د: +من ربهم.