تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٢٠ - سورة البقرة
«إِثْمٌ كَبِيرٌ» من قرأ بالباء فلأنّهم استعملوا في الذّنب إذا كان موبقا الكبير كقوله: «كَبََائِرَ اَلْإِثْمِ» * [١] و «كَبََائِرَ مََا تُنْهَوْنَ عَنْهُ» [٢] و قالوا في غير الموبق: صغير و صغيرة و لم يقولوا: قليل، و مقابل الكثير القليل؛ و من قرأ بالثّاء فللآية في المائدة «إِنَّمََا يُرِيدُ اَلشَّيْطََانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ اَلْعَدََاوَةَ وَ اَلْبَغْضََاءَ» الآية [٣] و للخبر: ١٤- «لعن رسول اللّه- ص ع-فى الخمر عشرة» ؛ و الخمر كلّ شراب مسكر مغطّ للعقل [٤] و التّمييز و كأنّها [٥] سمّيت بالمصدر من خمره خمرا: إذا ستره، للمبالغة؛ و الميسر مصدر من يسر كالموعد و المرجع من فعلهما و اشتقاقه من اليسر كأنّه أخذ مال بيسر من غير كدّ أو من اليسار لأنّه سلب [٦] يساره [٧] ؛ ١٤- و عن النّبيّ-ص ع - «إيّاكم و هاتين الكعبتين [٨] المشئومتين [٩] فإنّهما من ميسر العجم» ؛ ١- و عن عليّ-ع - «إنّ النّرد و الشّطرنج من الميسر» ؛ «وَ إِثْمُهُمََا» أي و عقاب الإثم في تعاطيهما «أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمََا» و هو الالتذاذ بشرب الخمر و القمار و الطّرب فيهما و التّوصّل بهما إلى مصادقة [١٠] الفتيان و معاشرتهم و النّيل من أعطيتهم.
«وَ يَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ» أيّ شىء ينفقون؟و السّائل عمرو بن الجموح «قُلِ اَلْعَفْوَ» .
العفو نقيض الجهد و هو أن ينفق ما لا يبلغ إنفاقه منه الجهد و استفراغ الوسع، قال:
خذى العفو منّى [١١] تستديمى مودّتى؛ و قرئ بالنّصب و الرّفع؛ } «فِي اَلدُّنْيََا وَ اَلْآخِرَةِ» يتعلّق بـ «تَتَفَكَّرُونَ» أي لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ في الدّارين و ما يتعلّق بهما فتأخذون بما هو أصلح لكم كما بيّنت لكم أنّ العفو أصلح من الجهد في النّفقة أو تتفكّرون في الدّارين فتؤثرون أبقاهما و أكثرهما منافع أو يتعلّق بـ «يُبَيِّنُ» على معنى يبيّن لكم الآيات في أمور الدّارين لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ . و لمّا نزل «إِنَّ اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوََالَ اَلْيَتََامىََ ظُلْماً» الآية [١٢] اعتزلوا اليتامى و تركوا مخالطتهم و الاهتمام بأمورهم فشقّ ذلك عليهم فقيل: «إِصْلاََحٌ لَهُمْ خَيْرٌ» أي مداخلتهم على وجه الإصلاح لهم و لأموالهم خير من مجانبتهم؛
[١]٤٢/٣٧.
[٢]٤/٣٠.
[٣]٥/٩٤.
[٤]د: العقل.
[٥]د و هـ (خ ل) : كانما.
[٦]د و هـ: سبب.
[٧]ج: يسارة.
[٨]ب و ج: اللّعبتين. (٩) . -هـ: المشومتين. (١٠) . -د: مصادفة. (١١) . -هـ: عنى. (١٢) . -٤/٩.