تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١١٨ - سورة البقرة
«مََا ذََا يُنْفِقُونَ» أيّ شىء ينفقون؟و السّؤال عن الإنفاق يتضمّن السّؤال عن مصرف النّفقة لأنّ النّفقة لا يعتدّ بها إلاّ إذا وقع موقعها و لذلك جاء الجواب ببيان مصارف النّفقة؛ «مََا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ» أي مال «فَلِلْوََالِدَيْنِ وَ اَلْأَقْرَبِينَ» .
«وَ هُوَ كُرْهٌ لَكُمْ» من الكراهة بدليل قوله: «عَسىََ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً» ؛ ثمّ إنّه يجوز أن يكون بمعنى الكراهة على وضع المصدر موضع الوصف كقول الخنساء:
«فإنّما هي إقبال و إدبار»
كأنّه في نفسه كراهة لفرط كراهتهم له؛ و يجوز أن يكون فعلا بمعنى مفعول كالخبز بمعنى المخبوز أي و [١] هو مكروه لكم، و قد يكون الشّيء مكروها في طبع الإنسان و إن كان يريده لأنّ اللّه-تعالى-أمره بذلك؛ «وَ عَسىََ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً» فى الحال وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ في العاقبة كما تكرهون القتال لما فيه من المخاطرة بالرّوح وَ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لأنّ فيه إحدى الحسنيين [٢] : إمّا الظّفر و الغنيمة و إمّا الشّهادة و الجنّة؛ «وَ اَللََّهُ يَعْلَمُ» ما يصلحكم و ما هو خير لكم «وَ أَنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ» ذلك.
.
١٤- بعث رسول اللّه-ص ع-عبد اللّه بن جحش على سريّة في جمادى الآخرة قبل قتال بدر بشهرين ليترصّد عيرا لقريش فيها عمرو بن عبد اللّه الحضرميّ فقتلوه و استاقوا العير و فيها من تجارة الطّائف و كان ذلك أوّل يوم من رجب و هم يظنّونه
[١]هـ: -و.
[٢]هـ: الحسنين.