تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٠ - سورة الفاتحة
[١] «غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ» بدل من «اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» على معنى أنّ المنعم عليهم هم الّذين سلموا من غضب اللّه و الضّلال، أو صفة على معنى أنّهم جمعوا بين النّعمة المطلقة و هي نعمة العصمة و بين السّلامة من غضب اللّه و الضّلالة. و يجوز أن يكون «غَيْرِ» هيهنا صفة و إن كان «غير» لا يقع صفة للمعرفة و لا يتعرّف بالإضافة إلى المعرفة، لأنّ «اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» لا توقيت فيه [٢] ، فهو كقوله:
«و لقد أمرّ على اللّئيم يسبّنى [٣]
، و لأنّ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ و [٤] اَلضََّالِّينَ خلاف المنعم عليهم، فليس فى «غَيْرِ» إذا [٥] الإبهام الّذى يأبى له أن يتعرّف. و قيل: إنّ المغضوب عليهم هم اليهود، [٦] لقوله-تعالى [٧] - «مَنْ لَعَنَهُ اَللََّهُ وَ غَضِبَ عَلَيْهِ» [٨] ، و اَلضََّالِّينَ هم النّصارى، لقوله-تعالى [٩] - «قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ» [١٠] . و معنى غضب اللّه إرادة الانتقام منهم و إنزال العقاب [١١] بهم، و أن يفعل بهم ما يفعله الملك إذا غضب على من تحت يده. و محلّ «عَلَيْهِمْ» الأولى [١٢] نصب على المفعوليّة. و محلّ «عَلَيْهِمْ» الثّانية [١٣] رفع على الفاعليّة.
و أصل الضّلال الهلاك، و منه قوله: «وَ أَضَلَّ أَعْمََالَهُمْ» [١٤] أي أهلكها [١٥] . و الضّلال في الدّين هو الذّهاب عن الحقّ.
[١]د: +و.
[٢]ب و ج و د: فيهم.
[٣]ب و ج و د: +فمضيت ثمّة قلت لا يعنينى.
[٤]ج و د: +لا.
[٥]ج: إذ.
[٦]هـ: +و.
[٧]هـ: -تعالى، +فيهم.
[٨]٥/٦٠. (٩) . -هـ: -تعالى. (١٠) . -٥/٧٧. (١١) . -د: العذاب. (١٢) . -هـ: الاول. (١٣) . -هـ: الثاني. (١٤) . -٤٧/٨. (١٥) . -د: : أهلكتهم.