تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧٤ - الفصل الثالث في بيان وفاتها صلوات اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها
اما حزني فسرمد و اما ليلي فمسهّد لا يبرح الحزن من قلبي أو يختار اللّه لي دارك التي فيها أنت مقيم، كمد مقيّح، و همّ مهيّج، سرعان ما فرق اللّه بيننا و الى اللّه أشكو.
(١) و ستنبئك ابنتك بتظاهر امتك عليّ و على هضمها حقّها فاستخبرها الحال، فكم من غليل معتلج [١] بصدرها لم تجد الى بثّه سبيلا و ستقول و يحكم اللّه و هو خير الحاكمين.
سلام عليك يا رسول اللّه، سلام مودع و لا قال، فان انصرف فلا عن ملالة و ان أقم فلا عن سوء ظنّي بما وعد اللّه الصابرين، الصبر أيمن و أجمل و لو لا غلبة المستولين علينا، لجعلت المقام عند قبرك لزاما، و التلبّث عنده معكوفا، و لأعولت إعوال الثكلى على جليل الرزيّة، فبعين اللّه تدفن بنتك سرّا، و يهتضم حقها قهرا، و يمنع ارثها جهرا، و لم يطل العهد و لم يخلق [٢] منك الذكر، فالى اللّه يا رسول اللّه المشتكى و فيك أجمل العزاء، فصلوات اللّه عليها و عليك و رحمة اللّه و بركاته [٣].
(٢) و نقل العلامة المجلسي عن مصباح الانوار مرويّا عن الصادق عليه السّلام عن آبائه الكرام انّه:
لما وضع أمير المؤمنين عليه السّلام فاطمة عليها السّلام في قبرها، قال:
بسم اللّه الرحمن الرحيم، بسم اللّه و باللّه و على ملّة رسول اللّه محمد بن عبد اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سلمتك ايتها الصدّيقة الى من هو أولى بك منّي و رضيت لك بما رضى اللّه تعالى، ثم تلى:
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى [٤].
فلما دفنها امر برشّ الماء على القبر ثم جلس عنده بقلب كئيب حزين، و عين دامعة فجاء إليه عمّه العباس فأخذ بيده و نحّاه عن القبر.
(٣) قال الشيخ الشهيد في مزار الدروس: و يستحب زيارة فاطمة عليها السّلام ابنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و زوجة أمير المؤمنين و أمّ الحسن و الحسين عليهما السّلام.
[١] الغليل: حر الجوف لوحا و امتعاضا، و اعتلج الهم في صدره، النظم.
[٢] يخلق: يبلى.
[٣] البحار، ج ٤٣، ص ٢١٠، عن أمالي الطوسي- الكافي، ج ١، ص ٣٨١
[٤] طه، الآية ٥٥