تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧٦ - الفصل الثالث في بيان وفاتها صلوات اللّه عليها و على أبيها و بعلها و بنيها
(١) قال الشيخ الصدوق في معنى قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لعليّ عليه السّلام: انّ لك كنزا في الجنّة و أنت ذو قرنيها، قال: قد سمعت بعض المشايخ يذكر انّ هذا الكنز هو ولده المحسن عليه السّلام و هو السقط الذي ألقته فاطمة عليها السّلام لما ضغطت بين البابين [١].
... فبعثا مرارا و أبى عليّ عليه السّلام أن يأتيهم فوثب عمر غضبان و نادى خالد بن الوليد و قنفذا فأمرهما أن يحملا حطبا و نارا، ثم أقبل حتى انتهى الى باب عليّ و فاطمة عليها السّلام، و فاطمة قاعدة خلف الباب قد عصبت رأسها و نحل جسمها في وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأقبل عمر حتى ضرب الباب ثم نادى: يا ابن ابي طالب افتح الباب، فقالت فاطمة: يا عمر ما لنا و لك لا تدعنا و ما نحن فيه قال: افتحي الباب و الّا أحرقنا عليكم فقالت: يا عمر أ ما تتقي اللّه عز و جل تدخل بيتي و تهجم على داري؟
فابى ان ينصرف، ثم دعا عمر بالنار فأضرمها في الباب فأحرق الباب ثم دفعه عمر فاستقبلته فاطمة عليها السّلام و صاحت:
يا ابتاه يا رسول اللّه، فرفع عمر السيف و هو في غمدة فوجا به جنبها، فصرخت فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت: يا ابتاه، فوثب عليّ عليه السّلام فأخذ بتلابيب عمر ثمّ هزّه فصرعه و وجا أنفه و رقبته و همّ بقتله، فذكر قول رسول اللّه و ما أوصاه به من الصبر و الطاعة.
فقال: و الذي كرم محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) بالنبوة يا ابن صهاك لو لا كتاب من اللّه سبق لعلمت انّك لا تدخل بيتي، فأرسل عمر يستغيث فاقبل الناس حتى دخلوا الدار فكاثروه و ألقوا في عنقه حبلا فحالت بينهم و بينه فاطمة عليها السّلام عند باب البيت، فضربها قنفذ (لعنه اللّه) بالسوط فماتت حين ماتت و انّ في عضدها كمثل الدملج من ضربته (لعنه اللّه) فالجأها الى عضادة بيتها و دفعها فكسر ضلعها من جنبها فالقت جنينا من بطنها فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت عليها السّلام من ذلك شهيدة.
و عن ارشاد القلوب عنها عليها السّلام قالت:
فجمعوا الحطب الجزل على بابها و أتوا بالنار ليحرقوه و يحرقونا فوقفت بعضادة الباب و ناشدتهم باللّه و بأبي أن يكفوا عنّا و ينصرونا، فأخذ عمر السوط من يد قنفذ مولى ابي بكر فضرب به عضدي حتى صار كالدملج و ركل الباب برجله فردّه عليّ و انا حامل، فسقطت لوجهي و النار تسعر و يسفع وجهي، فيضربني بيده حتى انتثر قرطي من أذني و جاءني المخاض فأسقطت محسنا بغير جرم.
و ذكر ابن ابي الحديد في شرح النهج خبر هبار بن الاسود، انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أباح دمه يوم فتح مكّة لانّه روّع زينب بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالرمح و هي في الهودج و كانت حاملا فرأت دما و طرحت ذا بطنها قال: قرأت هذا الخبر على النقيب ابي جعفر فقال: اذا كان رسول اللّه أباح دم هبار لانّه روع زينب فألقت ذا بطنها فظاهر الحال انّه لو كان حيّا لأباح دم من روّع فاطمة حتى ألقت ذا بطنها.
[١] معاني الاخبار، ص ٢٠٦