تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٠٣ - الوجه الحادي عشر «في معجزاته الباهرة»
و الأسير.
و انفق عليه السّلام في ركوعه خاتما ثمينا و قد انزل اللّه تعالى في شأنه و شأن أهل بيته، سورة هل أتى و آية «انما» و ذكرنا فيما سبق عتقه ألف مملوك بكدّ يمينه و رشح جبينه.
(١) أما عبادته و زهده عليه السّلام فباتفاق العلماء انّه سيد العابدين و قد قنع طوال عمره بخبز الشعير، و لم يتجاوز ادامه الخل و الملح الجريش، و كانت له تلك القوة مع هذا القوت القليل و قد أشرنا إليها، فهذه معجزة اخرى له لأنها خارجة عن حد البشر، و قس على هذا عفوه و حلمه و رحمته و شدّته و نقمته و شرفه و تواضعه التي يقال فيها «جمع بين الأضداد و تأليف بين الأشتات».
و هذه أيضا من خوارق عاداته و فضائله عليه السّلام كما قالها السيد الرضي رحمه اللّه في افتتاحه لنهج البلاغة فقال هناك:
(٢) و من عجائبه عليه السّلام التي انفرد بها و أمن المشاركة فيها، انّ كلامه الوارد في الزهد و المواعظ و التذكير و الزواجر اذا تأمله المتأمل و فكّر فيه المتفكر و خلع من قلبه انّه كلام مثله ممن عظم قدره و نفذ أمره و أحاط بالرقاب ملكه، لم يعترضه الشك في انّه كلام من لا حظّ له في غير الزهادة و لا شغل له بغير العبادة، قد قبع في كسر بيت أو انقطع الى سفح جبل لا يسمع الا حسّه و لا يرى الا نفسه.
و لا يكاد يوقن بأنّه كلام من ينغمس في الحرب مصلتا سيفه، فيقطّ الرقاب و يجدّل الابطال و يعود به ينطف دما و يقطر مهجا [١] و هو مع تلك الحال زاهد الزهاد و بدل الابدال.
و هذه من فضائله العجيبة و خصائصه اللطيفة التي جمع بها بين الأضداد و ألّف بين الأشتات [٢].
(٣) و لنعم ما قال الصفي الحلّي في مدح أمير المؤمنين عليه السّلام:
[١] المهجة: دم القلب.
[٢] نهج البلاغة، مقدمة السيد الرضي.