تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٦ - التمهيد الثالث مصاعب النقاش مع الماركسيين
النقطة السادسة: حقا ان من يكون على هذا المستوى الذهني الذي عرفناه قبل لحظة يتعذر عليه الاصغاء لأي كلام و الالتفات لأي نقاش. و حقا ان الماركسية تجعل للمعتقدين بها (مناعة) عميقة عن التأثر بأي كلام آخر غير كلامها، أو انتهاج أي منهج سواها.
غير أن لنا في تذليل هذه الصعوبة المنهجية الثالثة فكرة معينة، هي أن هذه الصعوبة لا ينبغي أن تعيقنا عن التفكير أو أن تكف أيدينا عن طلب الحقيقة.
فإن أمامنا النظرية الماركسية بمصادرها و تفاصيلها، بنقاط قوتها و ضعفها. فحسبنا أن نعرضها كما هي معروضة بنطق أصحابها- كما وعدنا في منهجنا- فنقبل ما هو حق و نرفض ما هو باطل، و نناقش كما يوصلنا إليه البرهان الصحيح ... مخاطبين في ذلك الرأي العام المفكر الذي يتصف بدرجة مقبولة من التجرد و العمق.
و لا يهمنا بعد ذلك أن يكون كلامنا مقبولا لدى من ينكر التجرد و الموضوعية، و يعتبرهما حزبية مبطنة و مساوقة مع الاهمال و عدم الاهتمام.