تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٢٩ - المفهوم الطبقي لدى الماركسية
إلّا في مستوى للمجتمع لا يكون قد تم فيه فقط التغلب على التعارض الطبقي، بل يكون قد نسي فيه أيضا في ممارسة الحياة اليومية، ما ذا كان هذا التعارض» [١].
و يعتبر انجلز كثرة التطورات الأخلاقية و تعددها و تعارضها، دليلا على عدم كون الأخلاق سرمدية و نهائية.
اسمعه يقول:
«بأية أخلاق يعظوننا اليوم؟ إنها أولا الأخلاق الاقطاعية المسيحية الموروثة من إيمان القرون الماضية. و هي بدورها تنقسم أساسا إلى أخلاق كائوليكية و أخلاق بروتستانتية، الأمر الذي لا يمنع انقسامها ثانية إلى أقسام فرعية ... و إلى جانب هذا تقوم الأخلاق البرجوازية الحديثة. ثم من جديد إلى جانب هذه أخلاق المستقبل، أخلاق البروليتاريا ... فما هي الصحيحة إذن؟ و لا واحدة بمعنى مطلق و نهائي».
و أضاف:
«و لكن الأخلاق التي تحتوي على النصيب الأوفى من العناصر الواعدة بالبقاء هي بالتأكيد الأخلاق التي تمثل في الحاضر، انقلاب الحاضر، تمثل المستقبل، إنها إذن الأخلاق البروليتارية» [٢].
و قال انجلز أيضا:
«فمنذ اللحظة التي تطورت فيها الملكية الخاصة للأشياء المنقولة، كان لا بد لجميع المجتمعات التي تسود فيها هذه الملكية الخاصة، أن يكون فيها هذه الوصية الأخلاقية المشتركة: لا تسرق. فهل يعني هذا أن تصبح هذه الوصية وصية أخلاقية سرمدية! كلا أبدا!!. ففي مجتمع أزيلت منه دوافع السرقة، حيث السرقات، بالتالي، لا يمكن ارتكابها، مع مرور الزمن، غير مجانين. كم سيضحك الناس من الواعظ الأخلاقي الذي يود أن يعلن على رءوس الأشهاد الحقيقة السرمدية: لا تسرق!» [٣].
و إذا كانت الأخلاق طبقية، و متطورة بالتالي بتطور وسائل الانتاج و علاقات الانتاج، إذن يوجد لكل مرحلة من مراحل المجتمع البشري أخلاقه الخاصة، و لكل طبقة أخلاقها الخاصة ... الخ ...
- ١٠- و من ذلك: وجود العدالة و القانون ككل.
فإنها- أيضا- من نتائج الوضع الاقتصادي، المتمثل بعلاقات الانتاج
[١] نصوص مختارة: انجلز ص ١٦٠.
[٢] المصدر ص ١٥٩.
[٣] المصدر ص ١٦٠.