تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٤٩ - وقفة مع الماركسية
وقفة مع الماركسية
- ١- سوف لن يحتاج القارئ إلى تكرار، بعد الذي سبق أن عرضناه من آراء الماركسيين و مناقشاتهم.
و إنما المهم الآن هو الالماع إلى الأسلوب الذي سنتخذه في المقارنة و المناقشة.
إننا عرفنا من المناقشات السابقة ان كل ما توصلت إليه الماركسية من النتائج، لا يمكن أن يصح بالنسبة إليها، و لا يمكن أن يستنتج من المقدمات التي آمنت بها و قدستها. و لكننا الآن سنأخذ النتائج كشيء آخر لنرى مقدار إمكان انطباقها على الدولة العالمية الموعودة و عدم إمكانه، و بالتالي نجرب صدقها و عدالتها أساسا، و عدم ذلك.
ان ما هو قابل للمناقشة و المقارنة مع الدولة الموعودة، هو ما أقرّته الماركسية من أنظمة، و هي أدوار الاشتراكية الثلاث ابتداء من دكتاتورية البروليتاريا و انتهاء بالطور الأعلى. لأن هذه الأدوار هي النتائج الرئيسية للتاريخ البشري في رأي الماركسية، و كذلك الدولة الموعودة و ما يليها من مجتمعات، من وجهة التخطيط الالهي. و من المنطقي أن نقارن بين النتيجتين الرئيسيتين لهذين المبدأين. و أما ما قبل ذلك، فلا يكون مهما في هذه المرحلة من البحث.
فهذا هو ما نتصدى للخوض فيه خلال هذا الفصل.
- ٢- إن أول ما يواجهنا في هذا الصدد، هو انقسام العهد الاشتراكي الماركسي إلى مراحل ثلاثة، هي: دكتاتورية البروليتاريا، و الطور الأول المسمى بالاشتراكية و الطور الأعلى المسمى بالشيوعية. فهل يوجد ما يقابل هذه الأقسام في دولة العدل العالمية أو لا؟.
إننا- تارة- نتساءل عما إذا كانت العهود الماركسية بخصائصها تنطبق على