تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٤٨ - التخطيط الثاني المنتج للمستوى الفكري العالي
التخطيط الثاني المنتج للمستوى الفكري العالي
- ١- حينما بدأ الوعي يدب في الجماعة البشرية، أصبحوا قادرين على التفكير و من ثم على تطوير حياتهم بشكل مهم و كبير ... فوجدت اللغة و المجتمع و بدأت التقاليد و العادات تأخذ طريقها إلى الناس.
و بدأ الناس يشعرون بأهمية مصالحهم الخاصة و ما يحوزونه من أموال على وجه الخصوص، و بأهمية الأسرة بشكل أكيد، و اعتبروا الاعتداء على هذه الأمور شيئا غير صحيح يستحق القتال دونه، و من هنا حصلت الاختلافات الدموية و الحروب الجماعية الصغيرة.
و بدأ الانسان يلتفت بالتدريج إلى التجارب الزراعية و الصناعية البدائية.
فأشعل النار و مارس الزراعة و الصيد و صنع السلاح.
- ٢- و ليس في هذه الصفات ما يهمنا، و ان أهمّت الانسان القديم، فيما عدا أمرين:
الأمر الأول: ان هذه الخصائص الاجتماعية التي استطاع أن يكسبها الانسان ناشئة من الفكر، و ليس العكس صحيحا. إذ لو كان الفكر ناشئا عنها لأمكن وجودها في مرحلة أسبق من عصر وجودها الحالي. في أي فترة من عصر القصور الذهني ...
فلما ذا لم توجد؟ و لو كان وجودها منوطا بمجرد الصدف أو الأفعال المنعكسة، لكان لملايين السنين التي مر بها الانسان- حسب التصور الحديث- الأثر الكبير في وجودها قبل زمن وجودها الفعلي بزمن غير قصير، فلما ذا لم توجد؟! ...
إن الأمر- بكل بساطة- يحتاج إلى أن (يستوعب) الانسان مضمون تجاربه بدقة كافية، بحيث يستطيع أن يفيد منها نفسه و الآخرين، و هذا الاستيعاب ليس إلا