تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٤٧ - مناقشة القيمة الزائدة
تتناسب معها تناسبا طرديا. فالماء الواحد المبذول عليه عمل واحد، يكتسب إلى جانب عين الماء قيمة غير القيمة التي يكتسبها و هو في الصحراء. إن هذا الفرق الكبير لا يعود إلى العمل، كما هو معلوم.
رابعا: تفسير الفرق بين العمل الفني الجيد و العمل الرديء، إذا كان مساويا له في الزمن و في الطاقة أو قوة العمل المبذولة. فإن لهما بحسب منطوق النظرية قيمة واحدة، فإذا استهلك العمل الرديء قوة أكثر كان أعلى قيمة من العمل الجيد ... و هذا مما لا يمكن أن يكون صحيحا بأي حال.
إلى غير ذلك، مما يطول بنا المقام في تفصيله، فليرجع القارئ إلى المصادر المفصّلة لذلك.
إن البديل عن العمل في الموردين الأولين هو الندرة النسبية (بالمعنى المطلق). و في المورد الثالث هو الندرة الشخصية ... و في المورد الرابع هو الأهمية، و هي ترجع بمعنى آخر إلى الندرة.
و ليست الندرة بمجردها كافية في زيادة القيمة، و إنما تعطي الندرة جوا نفسيا خاصا للمشترين، بحيث يكونون على استعداد لدفع القيمة الأعلى، و مع استعداد المشتري للدفع، يكون البائع مستعدا نفسيا للقبض بل راغبا به و طالبا له لا محالة ... فهذا الجو النفسي هو السبب الحقيقي المشترك بين هذه الموارد.
و هو يتوفر في مورد ندرة البضاعة، و مورد تضخم النقد، و مورد زيادة الحاجة، الشخصية و العامة (كالحاجة إلى الدواء أيام الوباء)، و هو أمر لا يختلف فيه (العروض) عن (النقد) عن (العمل) عن (قوة العمل).
فإنها جميعا تكون أغلى مع وجود الجو النفسي المشار إليه و تكون أرخص (في إحدى القيمتين التبادلية أو الاستعمالية) مع ضئالته ... على تفصيل لا يسعه المقام.
- ٣- الأساس الثاني: إن الشيء الذي يملكه العامل، هو قوة العمل لا العمل نفسه.
و هو ما رآه كارل ماركس و أكّده في كتابه، و حاول شرحه في أحد فصول الجزء الثاني منه [١].
قال:
[١] ص ٢٢٨ منه.