تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٧ - ٤
بالمهدي.
و النتيجة بينهما واحدة، و هو الجزم بوجود المستقبل السعيد. و هذه هي نقطة القوة الرئيسية.
و من هنا عرضنا للآراء الماركسية عرضا مفصلا، لنرى أنها بعد أن كانت مصيبة بنبوءتها هذه، فهل هي قد توصلت إليها بمقدمات برهانية صحيحة أو غير صحيحة.
و هنا لا بد من الالماع، إلى أن الحديث ليس عن نقد الماركسية ككل ... ليستلزم ذلك عرض كل شاردة و واردة في الفكر الماركسي. فإن موضوع الكتاب ليس هو ذلك. و إنما المهم النظر إلى الماركسية من زاوية هذه النبوءة ليس إلا ... مع التأكد من سلامة أو عدم سلامة المقدمات التفصيلية التي أنتجتها.
فكان هذا هو القسم الثاني من الكتاب.
و أما القسم الأول، فهو قسم مختصر، يراد به التأكيد على أن الاتجاه المادي عموما بصفته ماديا، لا يمكنه استنتاج وجود المستقبل السعيد بأي حال ... سواء من زاوية «علمية» أو من زاوية «قانونية». و إنما انفردت الماركسية من بين المذاهب المادية الحديثة بهذه النبوءة باعتبار فهمها الخاص للمجتمع و التاريخ.
- ٤-
و بعد أن يتم نقد الماركسية، و يثبت عدم صمود ماديتها التاريخية تجاه النقد. ينقدح السؤال من جديد: هل فشلت النبوءة إذن؟! ...
كلا ... فإن هناك أدلة من نوع آخر يمكن إقامتها عليه؛ تلك هي أدلة الدين ... الذي يثبت وجوده بنفس الطريق الذي تثبت به الماركسية فشلها. إن الدين يمكن أن يعطى البديل الصالح للمادية التاريخية الماركسية، و يملأ كل الفجوات التاريخية و الاجتماعية التي حاولت الماركسية ملأها، و التي لم تحاول.
بل إنه يزيد عليها بكثير ... إنه يرى أنه وجود المستقبل السعيد نتيجة لتاريخ البشرية ككل، و وجود البشرية ككل نتيجة لظواهر و أهداف كونية عامة إذن فالمستقبل السعية يمت بصلة إلى الأهداف الكونية نفسها ... و سينتج