تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٨٨ - مناقشة المجتمع الشيوعي البدائي
و القبيلة الأوسترالية لها أرضها و أساليبها في الصيد و وسائلها في الدفاع و الهجوم، و هي تستعمل أوعية لحفظ المؤن، بعض أعمال تزيين الجسد. و بكلمة مقتضبة: ان الاسترالي رغم تأخره، يعيش في بيئة اصطناعية» [١].
إذن، فالفرق بين المجتمع القديم و المجتمعات البدائية المعاصرة، ليس محتملا فحسب، بل هو مؤكد و يقين ... و باعتراف شخص ماركسي كبليخانوف. و أين هذا من الصورة التجريدية التي تعطيها الماركسية للمجتمع القديم.
- ٤- إن صحة أبحاث مورغان، مستندة في نظر انجلز إلى مطابقتها، في رأيه، لتطور وسائل الانتاج.
قال انجلز:
«إن اللوحة التي رسمتها هنا، استنادا إلى مورغان، عن تطور البشرية عبر عهد الوحشية و عهد البربرية إلى منابع الحضارة، غنية كفاية بخطوط جديدة. ناهيك بأنه لا جدال فيها، لأنها مأخوذة مباشرة من الانتاج» [٢].
و هذا يعني فرض النظرية على الواقع، فإن النظرية هي التي تقول باستناد التطور إلى وسائل الانتاج. و المفروض أنها تفهم من أبحاث مورغان، لا أن تفهم أبحاثه على ضوئها.
- ٥- إننا لو حاولنا تطبيق التجريد الماركسي للمجتمع القديم، على كلام انجلز في كتابه «أصل العائلة ...»، لوجدنا المفارقات الكبيرة بين الحقلين بحيث لا يكاد يشترك الحقلان إلا في خصائص ضئيلة كالتأكيد على بدائية المجتمع و ضآلة وسائل الانتاج فيه. و نجد إلى جنب ذلك عشرات الأوصاف موجودة في أحد الحقلين مفقودة من الحقل الآخر.
فبينما يؤكد التجريد الماركسي على عدم الملكية الخاصة و على التساوي في التوزيع و وجود الدين و الفن و الاخلاق في المجتمع البدائي. لا نجد لكل هذه الأمور أي أثر في تطبيقات انجلز. إذن فهي استنتاجات افتراضية محضة لا تملك أي إثبات تاريخي.
[١] فلسفة التاريخ لبيلخانوف ص ٧١.
[٢] أصل العائلة لانجلز ص ٣١.