تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٢١ - ٤- التاريخ الاسلامي
لتكسب المخلصين المحصين بالتدريج.
بل انه طبقا للفهم الامامي للفكرة المهدوية، فان الشرط الآخر لليوم الموعود يكون منخرما أيضا بدون هذا الصلح، و هو وجود القائد المؤهل لانجاز الدولة العالمية. فانه بعد تعيينه- أعني المهدي- في شخص الامام محمد بن الحسن بن علي (عليهم السلام) و هو من ذرية الحسين (عليه السلام)، نستطيع ان نتصور أن منازلة الامام الحسن لمعاوية كانت تعني الاجهاز عليه و على جميع تابعيه بما فيهم أخيه الحسين (ع).
و إذا قتل الحسين و ذريته كان وجود نسله بلا موضوع. فينتفي الشرط الثالث أيضا.
و من هنا نستطيع ان نتصور الأهمية التخطيطية لهذا الصلح التاريخي العظيم.
ان المحافظة على الامام الحسين (ع) نفسه كان مستهدفا في صلح أخيه (عليه السلام)، كما ان المحافظة على ولده علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)، خلال حرب كربلاء، كان مستهدفا أيضا، من التخطيط أيضا، لكي ينتج- فيما ينتجه- ايجاد القائد المهدي (عليه السلام)، إنجاز هذا الشرط من شرائط اليوم الموعود.
كما ان الفكرة القائلة بان صلح الامام الحسن (عليه السلام) كانت مقدمة لثورة الحسين، بمعنى أنها و فرت لها الظروف الموضوعية، فكرة صحيحة من ناحية تخطيطية، فان الحفاظ على الجماعة المؤمنة من قبل الامام الحسن (ع) مكنها بعد بضع عشرات من السنين أن تقوم بالمهمة الثورية بين يدي الحسين (ع). فتحضى آنئذ بنتائجها العظيمة من دون أن تتعرض للاستئصال لاتساع هذه الجماعة في ذلك الحين، و بقاء الامام علي بن الحسين (عليه السلام) بينهم.
السؤال الخامس: لما ذا اتخذ الأئمة المعصومون (عليهم السلام)، و خاصة في عصرهم المتأخر، ابتداء بالامام الجواد (عليه السلام) و من بعده، موقف (السلبية) و الملاينة الظاهرية مع الجهاز الحاكم الذي عاصروه، مع انهم يعتقدون انهم أحق منه بممارسة الحكم، و كانت أخطاء الحكام و سوء تصرفهم يومئذ واضحا للعيان؟! ..
إن القسم الأول من (تاريخ الغيبة الصغرى) عموما للجواب عن هذا السؤال. و قد بينا هناك حقيقة الغرض (القريب) لذلك. و هو ان اعلان المعارضة كان يستدعي يومئذ استئصال الامام و كل المؤمنين به و قواعده الشعبية للظروف التي شرحناها هناك مفصلا. و معه كانت وظيفة الامام (عليه السلام) لأجل إحراز أقصى ما يمكن من المصلحة للحق الذي يعتقده في نفسه و أصحابه، اتخاذ مسلك (السلبية) تجاه الدولة، بحيث لا يمكن لها أن تمسك ضده أي دليل ... لأجل ضمان بقاء ذلك