تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦١٩ - ٤- التاريخ الاسلامي
بمجتمعاتها المختلفة، مقدار ما ينبغي أن يكون عليه الفرد من درجة الاخلاص و الصمود و قوة الارادة و نكران الذات تجاه العدل، و من أجل محاربة الظلم و الانحراف ... و التضحية بالنفس و النفيس و الصحب و الأهل و الولد.
و قد كان لهذه الثورة، خلال عشر التخطيط الثالث الذي نعيشه، الأثر الأهم في ايجاد التحسس العام من أي ظلم، ذلك التحسس المنتهي بالثورة، صغيرة كانت أو كبيرة. و كشفت هذه الثورة أمام المخلصين، لزوم عدم اعتدادهم بأنفسهم، و الاكتفاء بما هم عليه، و ضرورة الصعود في خط التكامل التدريجي و التربية الحقيقية في هذا الطريق. انهم مهما أدوا من تضحيات سيكون الحسين (ع) و أصحاب الحسين (ع) أمامهم مثالا يحتذى لن يصلوه إلا بعد لأي.
و سيكون الفرد- نتيجة لذلك- شاعرا بكل وضوح بأهمية أطروحته العادلة، و مثمّنا ضرورة الاخلاص لها، و متجها بكل رحابة صدر إلى تقديم المصلحة العامة على كل مصالحه الخاصة، لكي يكون مؤهلا بالتدريج للقيادة بين يدي القائد المهدي (ع)، و مشاركا بالتالي في انجاز الشرط الثالث.
و سيكون لهذه الثورة صداها المؤثر الكبير، خلال عصر التخطيط الرابع، حتى ورد أن الامام المهدي (ع) يعلن خلاله حربه للسيطرة على العالم شعار الأخذ بثأر جده الحسين (ع) [١]. و سيكون المؤدّى الحقيقي لهذا الصدى الكبير شعور الأفراد في ذلك الحين بضرورة اطاعة الحق المتمثل بالقائد المهدي (ع) و دولته العالمية، كما سبق للحسين (عليه السلام)، أن ضحى في سبيل هذا الحق نفسه، باعتبار ان الأطروحة العادلة الكاملة، هي نفسها التي كانت لدى الحسين (ع) ستكون لدى المهدي (ع).
السؤال الرابع: لما ذا صالح الامام الحسن (عليه السلام) معاوية بن أبي سفيان، مع انه يعتقد بكونه ظالما و غير صالح للخلافة، و هلّا اتخذ خطوة كخطوة أخيه الحسين (عليه السلام) في محاولة الاجهاز على الجهاز الحاكم و فضحه و تقوية إرادة الأمة عن هذا الطريق؟! ..
و ينبغي لنا و نحن في صدد الجواب، ان نفترض القارئ مطلعا على التاريخ الاسلامي لهذه الحقبة، لئلا يطول بنا الحديث. بما في ذلك محاولة الامام الحسين (ع)- أولا- منازلة معاوية عسكريا، ثم محاولة معاوية كسب قواد جيش الامام
[١] انظر: تاريخ ما بعد الظهور: في الفصل الثالث من الباب الثاني من القسم الثاني