تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٢٠ - ٤- التاريخ الاسلامي
الحسن إلى جانبه، و نجاحه في ذلك على مختلف المستويات، بما كانت الأمة قد بلغته من ضعف في الارادة و طمع في اللذاذة. و بما في ذلك شروط الصلح التي اتفق عليها الطرفان بعد ذلك. ثم خيانة معاوية لهذه الشروط، و إعلانه بصراحة عدم العمل بها.
ان الصلح حين يأتي في مثل هذه الظروف يكتسب غرضين، أحدهما (قريب) و الآخر (تخطيطي):
الغرض الأول: و هو القريب: القيام بمسئوليته تجاه الجماعة المؤمنة التي يتولى قيادتها من الناحيتين الدينية و الدنيوية. حيث استطاع الامام الحسن (ع) بعد انعدام الفرصة الكافية للمنازلة العسكرية، أن يحرز- طبقا لشروط الصلح- سلامة اصحابه و كرامتهم و مستواهم الاقتصادي، و التحفظ عليهم في الدين و الدنيا.
و استطاع في نهاية المطاف ان يكشف نوايا معاوية العدوانية بخيانته لهذه الشروط و اعتدائه عليها و بالتالي على الجماعة المؤمنة، و امامها أيضا.
الغرض الثاني: و هو الأهم و الأبعد: ان الامام الحسن (عليه السلام) حين يرى ان الحق متمثل فيه و في جماعته، و انهم هم الحاملون الحقيقيون للأطروحة العادلة الكاملة. و يرى- إلى جنب ذلك- ان المنازلة العسكرية، بعد الخيانات التي حصلت في جيشه و الاشاعات الهدامة التي انبتت فيه، يرى ان المنازلة مستبطنة للقضاء عليه و على كل المؤمنين به و استئصالهم، و هذا يعني انعدام جانب الحق في العالم، و بقاء معاوية على مسرح الاسلام ليدعي أنه هو الحامل الحقيقي للاسلام. و بذلك تنطمس تماما الأطروحة العادلة الكاملة، و مع انطماسها لا معنى لتربية المخلصين تجاهها، كما هو معلوم. و بذلك يتخلف شرطان من شرائط اليوم الموعود أو الدولة العالمية، و هما:
الشرط الأول: وجود الأطروحة العادلة الكاملة التي تطبّق في اليوم الموعود، وجودها معلنة بين البشر.
الشرط الثاني: وجود العدد الكافي من المخلصين تجاه هذه الاطروحة الذين يشاركون في انجاز اليوم الموعود.
و مع تخلف الشرطين يكون التخطيط العام كله قد فشل. و لذا كان من الواجب تلافي الأمر أساسا لكي لا يحدث الفشل. و ذلك بايجاد هذا الصلح مع معاوية، لأجل احراز بقاء حاملي الأطروحة العادلة، و بالتالي استمرارها ضمن الاجيال