تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٣٠٨ - مناقشة دكتاتورية البروليتاريا
«ان المجالس السوفيتية هي التنظيم المباشر للجماهير الكادحة و المستثمرة الذي يسهل لها إمكانية أن تنظم هي نفسها الدولة ... ان التنظيم السوفييتي يسهّل بصورة آلية اتحاد جميع الشغيلة ... الخ» [١].
إذن، فالمسألة لا تعدو السهولة في الحصول على النتائج المتوخاة ...
اننا نجهل بعد ان تهافت كلام لينين، ما الذي يمكن أن يختاره الماركسيون من هذين الرأيين، أو يختارون رأيا ثالثا و هو اختيار شكل آخر من التنظيم غير الذي اختاره لينين قائدهم و مفكرهم.
و على أي حال، فهناك ما ينافي رأي هذا المفكر، على كلا احتماليه، من زاويتين:
الزاوية الأولى: إن نظام مجالس السوفييت غير عام في جميع الدول الاشتراكية، بل يختص ببعضها.
قال كوفالسون:
«و في روسيا صارت السوفييتات شكل ديكتاتورية البروليتاريا. و بعد الحرب العالمية الثانية انبثق شكل الديمقراطية الشعبية للانتقال إلى الاشتراكية» [٢].
و معه فلا دليل على أن هذا النظام مطبق في غير الاتحاد السوفييتي نفسه.
و من الواضح من زاوية ماركسية، انه لا يمكن القول بأن النظام الاشتراكي الموجود في الدول غير المطبقة لهذا النظام، هي غير ناجحة في اشتراكيتها، أو أنها خارقة للضرورة التاريخية.
الزاوية الثانية: قال كوفالسون:
«لقد أشار لينين إلى أن مسألة اشكال الدولة تحل حسب الظروف الملموسة. فان الماركسية لم تضع يوما نصب عينيها مهمة «كشف» اشكال المستقبل السياسية. و انه لمن الخطأ و الخرافة التقيد بتحديد صارم لهذه الأشكال. ففي وسع النظرية أن تتنبأ بجوهر التطور، و لكن يستحيل التنبؤ باشكاله. و لا يمكن اكتشافها إلا في مجرى الحياة بالذات. و بما ان نضال الطبقة العاملة في سبيل الاشتراكية يجري في أوضاع تاريخية متنوعة، فان النظرية تتنبأ بأن هذه الأشكال متنوعة جدا» [٣].
و إذا كان هذا صحيحا، كان القول بالضرورة التاريخية لمجالس السوفييت
[١] انظر الفقرة ذاتها.
[٢] المادية التاريخية: كيلله، كوفالسون ص ٢٦٢.
[٣] المصدر السابق ص ٢٦١- ٢٦٢.