تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٦٢ - مناقشة مرحلة التراكم الأولي
الماركسي على المرحلة الأولى للرأسمالية، ذلك الانطباق الذي رآه ماركس في عبارته السابقة المشهورة [١] كليا و تاما ... على حين قد نجد أن وجود هذه المرحلة من سابقتها وجود «سلس» غير ديالكتيكي.
إن أحسن فهم أو تفسير يمكن أن نعطيه لتلك العبارة، هو: إن ملكية العمال لوسائل الانتاج في العصر الحرفي، هي «الأطروحة» في نظام الديالكتيك. الاستملاك الرأسمالي لهذه الوسائل و تجريد العمال منها هو النفي الأول لها ... «الطباق» ... و الانتاج الرأسمالي هو «التركيب». و هذا الانتاج لا يعيد الأطروحة نفسها أو ملكية العامل لوسائل الانتاج بطبيعة الحال، بل ينتج- لا محالة- الملكية المعترف بها رأسماليا و المؤسسة على معطيات المجتمع الرأسمالي.
و طبقا لذلك، يكون ماركس قد أهمل المراحل السابقة على هذا العهد، و المراحل اللاحقة له، و لاحظه كأنه وحده الموجود في الكون ... لتكون ملكية العمال أطروحة، و ما بعدها طباقا و تركيبا. و إلا لو لا حظنا ما سبق ذلك من العهود أمكن أن نبدأ بالأطروحة من حيث نشاء!!! و نعتبر ما بعده طباقا و تركيبا. فمثلا: نعتبر عهد الاقطاع أطروحة، و الملكية الحرفية طباقا و التجريد الرأسمالي تركيبا. أو بأي شكل آخر. و كذلك لو لا حظنا العهود اللاحقة.
و يكون ماركس أيضا قد تغافل عن التراكم الأولي الذي اعتبره فيما سبق من مقدمات التراكم الرأسمالي. إذ لو أدخلناه في الحساب لكانت الفقرات أربعة؛ فاذا كانت الملكية الحرفية أطروحة كان التجريد عن وسائل الانتاج طباقا و كان التراكم الأولي تركيبا. و هذا التركيب بدوره يكون أطروحة، و يكون الانتاج الرأسمالي طباقه و التراكم الرأسمالي تركيبه.
... فقد اختلفت الصورة إذن، و إذا لا حظنا العهود السابقة على هذه الفترة، أو اللاحقة لها، أمكن أن تختلف الصورة على أشكال متعددة.
و هذا التشويش في الافتراض، و إمكان توزيع العهود التاريخية على «الثالوث» الديالكتيكي، بأشكال مختلفة في عين الوقت، إن دل على شيء فانما يدل على ضعف أساسي في هذا الثالوث، أو انه لم يعط المفاهيم تحديدها الكامل.
إن هناك أسباب أخرى للحوادث لا يستطيع الديالكتيك أن يستوعبها.
[١] يحسن بالقارئ أن يعيد قراءة العبارة و يتأملها في الفقرة الثانية من الحديث عن التراكم الأولي.