تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٨٥ - التخطيط الخامس المنتج للحفاظ على المجتمع المعصوم و تكامله
و ان كان ذلك محتملا في المراحل البعيدة من التكامل.
و بذلك اختلاف مفهوم العصمة الذي نريده عن العصمة التي يلتزم بها الاماميون لأئمتهم الاثني عشر (عليهم السلام) و للانبياء عموما. و قد يفرق بينهما اصطلاحا بالتعبير ب «العصمة الواجبة» بالنسبة إلى الأئمة و الأنبياء، و ب «العصمة غير الواجبة» بالنسبة إلى ما قصدناه ... و ان كان هذا الاصطلاح لا يخلو من ايحاءات غير صحيحة.
و لعل العصمة بالمعنى الذي أردناه، ثابتة لجماعة من الصحابة و الشهداء و الصالحين على مر عصور التاريخ الاسلامي. فلا بعد في ان يصبح العالم كله معصوما بهذا الشكل.
و لا يخفى ما للمجتمع الصالح عموما من دعم للسلوك المعصوم بهذا المعنى، إذ الفرد الصالح في المجتمع المنحرف يكون مهددا بالانحراف تحت الضغوط العالية المعاكسة لسلوكه، بخلاف حاله في المجتمع الصالح الذي يكون ملائما مع سلوكه كل الملائمة. و من هنا يكون تكوّن الافراد المعصومين في المجتمع الصالح منطقيا و معقولا.
و العصمة بهذا المعنى يمكن تصور وجودها في كل فهم مبدئي متكامل نسبيا عن الكون و الحياة. فالماركسية حين تعطي المفاهيم و التشريعات، و يكون الفرد منسجما معها تماما و معتادا على تطبيق كل تعاليمها، يمكن ان نسميه معصوما من الناحية الماركسية؛ و سيكون وجود هذا الفرد في مجتمع ماركسي دعما لعصمته هذه ... و هكذا. و ما نتوخاه الآن هو العصمة على مستوى التخطيط العام و الأطروحة العادلة الكاملة.
و العصمة قابلة للتكامل و التربية و النمو، فكلما ازداد الفرد اخلاصا و ملاحظة لأقواله و أفعاله تجاه العدل، و كلما تعمق في الغيرية من ناحية و في الشعور بأهمية طاعة الله عز و جل من ناحية ثانية ... إلى صفات أخرى قد يكتسبها ... كلما ازداد الفرد عصمة و صعد في درجاتها العليا. و هذا هو الذي سميّناه «بتكامل ما بعد العصمة»، و برهنا في «تاريخ الغيبة الكبرى» على إمكانه.
- ٢- و كما يمكن أن يكون الفرد معصوما، يمكن أن يكون الرأي معصوما.